المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والله متم نوره ولو كره الكافرون


أنين الإسلام
03-18-2004, 10:06 PM
إن الله متم نوره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
إن الله متم نوره .. ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. نعم لا يعلمون .. يعلون ويتجبرون ويحاربون ويكابرون .. يظنون أنهم يعلمون وهم أبعد ما يكونون عن العلم .. يظنون أنهم حينما يربحون في الجولات الأولى أنهم هم الفائزون في النهاية .. وما علموا أن الله يمهل ولا يهمل .. لا يعلمون أنَّ الله يمدُّ للظالم فإذا أخذه لم يفلته .. لا يعلمون أن نور الله نافذ .. ولكن تبعاً لسنن سنَّها الله لا تجامل حتى الأنبياء والأصفياء .. فلا بد من جولات ولا بد من تضحيات .. لا بد أن يصل صاحب الحق إلى مرحلة يرى كل من على قلبه غشاء أنه ما عاد له من عودة .. عندها يأتي أمر الله .. وسيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز وذل ذليل حتى لا يبقى بيت حجر ولا مدر إلا والإسلام فيه ...
إن الله متم نوره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ...

لقد انطلقت جحافل الإسلام الأولى، وعلى أيدي فئة قليلة في وقت متقارب شرقاً وغرباً وسطَّرت أروع صور النصر بلا تردد وبلا وهن وبلا يأس، إنما ثقة بالله تحدو الجميع.
لقد انطلق نحو الغرب طارق بن زياد وبقي يفتح ويقاتل ويجاهد، حتى وصل إلى جدران الأطلسي -بحر الظلمات- ووقف على شاطئه وخاض بفرسه في مائه، ثم رفع طرفه إلى السماء، وقال: "اللهم رب محمد، لولا هذا البحر الذي عاقني ومنعني، لفتحت الدنيا في سبيلك اللهم فاشهد".
ثم خاطب البحر قائلاً: "لو أني أعلم أن خلفك أرض يسكنها بشر لخضتك في سبيل الله غير هيَّاب".
لقد كان طارق لم يتعدَّ الثلاثين من عمره حينما انطلق هذه الانطلاقة، وبزمن متقارب تحرك نحو الشرق قتيبة بن مسلم الباهلي وتوغَّل في أرض السِند ثم مال على أرض الصين، وتوغل فيها حتى صار في عُمقها لا يردُّه راد، ولا يصده صاد، فقال له أحد مرافقيه: يا قتيبة لقد أوغلت كثيراً في أرض الترك، وإني لأخشى عليك من جوارح الدهر، فإنما هي قُلَّب تقبل وتدبر، فالتفت إليه الفتى الذي بلغ ستاً وعشرين سنة، التفت إليه يزمجر كالليث الهصور ، قال: (يا هذا إنما أوغلت وتوغلت،لثقتي بنصر الله سبحانه وتعالى، أما والله لا أعود عنهم حتى يدينوا لله، لشرعه وأمره، أو أقتل دون ذلك).
فقال له حينها: (أسلك سبيلك يا قتيبة، وامضي على مشيئة الله، وزد توغلاً فإن لك عزيمة لا يفلُّها إلا الله).
نعم .. قد وصلنا إلى عمق أرض الصين إلى كاشغر إلى قرب العاصمة، ووصلنا إلى قلب أوربا بواتيه في فرنسا.
نعم .. إن هذا الدين ماض بأحكامه، وبحقائقه وبثوابته، ناصعاً واضحاً، بالقلة القليلة من أبنائه وحملته، الذين لا يقبلون المساومة عليه، ولا يقبلوا المفاوضة على القواعد والثوابت والأصول، الذين حملوه عقيدة وفكراً وسلوكاً ومنهجاً، ثم ساروا على الدرب غير هيَّابين، ومن دون أن يلتفتوا إلى كل القوى التي حاولت إطفاء نور الله .
لكم حاولوا .. كم حاربوا .. كم ضللوا .. كم شككوا .. كم سهروا الليالي .. وبذلوا الأوقات والأعمار .. كم علوا .. كم تجبروا ... لكن .. لكن .. أنَّى لدخان أن يحجب الشروق المحمدي .. أنى لقوة مهما بلغت أن تطفئ نور الله .. أنَّى لها .. أنَّى لها ..