المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صور القتلى والجرحى :::: لا تنقطع


التبيان . كوم
04-14-2003, 01:17 AM
سيل لا ينقطع من الصور.. لضحايا العدوان الأمريكي والبريطاني على العراق من الشهداء.. الأطفال والنساء والرجال في أرض العراق.. ولأسرى عراقيين يتعرّضون للإهانات وهم يساقون من رؤوسهم بظهور منحنية إلى سيارات الشحن.. ودمار يسببه القصف الوحشي بين قوّة عسكرية تملك أحدث الأسلحة الجوية الفتاكة وبلد لا يملك ما يكفي للتصدّي لها وهي تصبّ الحمم من الأجواء من الطائرات ومن البواخر والغواصات عن بعد..

جميع ذلك لا يخالف "الشرعية الدولية" ولا "القانون الدولي الإنساني" ولا "مواثيق جنيف".. ولا قيمة لمجلس الأمن الدولي الذي عارض الحرب بغالبية أعضائه.. ولا قيمة لمعارضة الغالبية العظمى من دول العالم للحرب رسميا.,. ولا قيمة للرأي العام العالمي الذي بلغت مواجهته بالاعتقال داخل المدن الأمريكية كما يحدث يوميا في سان فرانسيسكو وفي غالب الأيام في نيويورك منذ اندلاع الحرب,, ناهيك عن مواجهته بالهراوات والاعتقالات وأوامر حالات الطوارئ بل وبالذهيرة الحية في بعض المدن العربية..

أمّا أن يُعرض قتلى وأسرى أمريكيون وبريطانيون على شاشة التلفاز,, فهذا يخالف المواثيق الدولية.

ربّما كان على من قام بعرضهم وتصويرهم أن يضعهم في ألبسة برتقالية ويضع السلاسل في أيديهم وأرجلهم وأحاطهم بالجنود وسط الحاويات ووراء الأسلاك الشائكة في أشدّ مظاهر توجيه الإهانة وعرضها على العالم إرهابا لأمثالهم.. كما صنع الأمريكيون في جوانتانامو!

إنّ درجة العنصرية الأمريكية والاستهانة بكل إنسان غير "الجنود" المقاتلين –ولا نقول عامة الأمريكيين فكثير منهم من ضحايا العنصرية داخل بلده أيضا- قد بلغت من الوقاحة ما لا يمكن استيعابه وفق منطق بشري قويم أو إنساني شريف.

إحدى الصحف البريطانية أجابت على الاحتجاجات الأمريكية بأن نشرت الصور التي حرّمت الإدارة الأمريكية على أجهزة الإعلام الأمريكية "الحرة" نشرها، ونشرت إلى جانبها صور الأسرى في جوانتانامو، ولكن كيف تعاملت وسائل الإعلام العربية الأخرى –إلا القليل منها- مع هذا السلوك الفاضح للحكومتين الأمريكية والبريطانية؟..

حتى الآن ما تزال وسائل الإعلام الغربية –أو كثير منها- ينقل الأخبار عن المصادر البريطانية والأمريكية، ويشكك فيها أحيانا، أما أخبار المذابح التي ترتكبها القوات العدوانية في بغداد والبصرة والنجف وكربلاء والناصرية وسواها من المدن العراقية، فإمّا أن تتجاهلها أو أن توردها في خبر قصير مشوّه الصياغة، أو تتحدّث عنها كأخبار "مزعومة"!..

ووسائل الإعلام العربية –أو جلّها- تتجنّب وصف ضحايا الحرب من العراقيين مدنيين وغير مدنيين، بكلمة "شهداء".. وبعضها يوجّه اهتمامه الأكبر للدفاع عن موقف الحكم فيه، وتبرئته من كل مسؤولية عن الأوضاع الراهنة للمنطقة العربية بكاملها، وقد فقدت وجودها من جذورها على خراطة العالم المعاصر.. إلا في ذيل الولايات المتحدة الأمريكية أو تحت طائلة التهديد بأن تصل إليه بعد العراق.

إنّ هذه السياسات في المنطقة العربية المستهدفة من الحرب العدوانية الراهنة بكاملها، لا يمكنها إلا أن تضاعف الغضبة الشاملة للشعوب العربية والمعبّرة عن نفسها بكل وسيلة متاحة، وإذا وصلت إلى درجة الانفجار، فلن تبقى أنظمة تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتقويضها أو تطويعها، بل ولن تجرؤ آنذاك على التحرّك بعدوان كالذي تمارسه اليوم في فلسطين والعراق وتهدد به بلدانا أخرى..

فهل تصحو الأنظمة من سباتها.. وتحاول التلاقي مع الشعوب بعد كل ما صنعته بتلك الشعوب وبقضاياها المصيرية.. أم ستبقى في سباتها حتى تزول بصورة أو بأخرى؟..