مشاهدة النسخة كاملة : بيان ان الكفر يكون (بالقول-أوالفعل-اوالاعتقاد)
محمد الانصاري
03-06-2004, 03:15 PM
إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شُرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَن يهدهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ ألاَّ إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه؛ أمَّا بعد:
فإنه من المقطوع به عند أهل السنةِ والجماعةِ أنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وتارة يقولون : الإيمان : قولٌ باللسان ، وعملٌ بالأركان (الجوارح) ، واعتقادٌ بالجَنان (القلب)،وتارة يقولون : قولٌ وعملٌ ونِيَّةٌ ،ولهم عباراتٌ لا تختلف عن هذه في معناها،وقد حكى غيرُ واحدٍ إجماعَ الصحابة والتابعين والفقهاء والمحدثين على ذلك،ومن هؤلاء الشافعي والبغوي وابن عبدالبر وغيرهم . بل أصبح هذا مما يميزهم عن أهل البدع.
كما أنَّه من المقطوعِ به عندهم أنَّ من الأقوالِ والأعمالِ ما هو كفرٌ أكبر يُخرج من الملة ، وقد حكى غيرُ واحدٍ الإجماع على أنَّ سبَّ اللهِ ورسولِه كفرٌ مخرج من الملة ، ومن هؤلاء : الإمام إسحاق بن راهوية ومحمد بن سحنون وغيرهما . فظنَّ بعض الناس أنَّ الكفرَ العمليَّ لا يخرج صاحبه من الإسلام وأنَّ سبَّ الله ورسوله مستثنى من ذلك، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة. بل حكى غيرُ واحدٍ الإجماع على أنَّ الكفرَ يكون بالقولِ أو الفعلِ أو الإعتقادِ ، ومن هؤلاء : العلاَّمة ابن حزم والشيخ سليمان آل الشيخ والشيخ عبدالله أبابطين والشيخ محمد بن ابراهيم ، فسقطت دعوى الاستثناء والحمد لله ، ومن فرَّق بين سبِّ الله أو رسوله وبين أي قولٍ أو عملٍ أجمع المسلمون أنه كفر كالذبح لغير الله أو السجود لصنمٍ أو نحو ذلك فعليه الدليل . فلا يظنُّ ظانٌ أَنَّ في المسألة خلافاً يجعل المسألة من مسائل الخلاف والاجتهاد ، إذ لا يستطيع أحدٌ أَنْ يحكي عن واحدٍ من علماء أهل السنة والجماعة خلاف ذلك البتَّةَ .
هذا وقد تردَّدت في الآونة الأخيرة مسألة التَّكفير بالقول والعمل، وزعم بعضُهم أنَّه لا يكفُر إلاَّ من اعتقد الكفر، أمَّا من تلفَّظ به أو عمل ما هو كفرٌ صراحةً فلا يكفر؛ إذ الكفر هو الاعتقاد فقط ـ وهذا هو مذهب المرجئة المذموم ـ، مستدلِّين بتقسيم بعض العلماء الكفر إلى عمليٍّ واعتقاديٍّ، وأنَّ الأول كفرٌ أصغرُ والثاني كفرٌ أكبرُ، دون تفريقٍ بين الكفر العمليِّ الذي يعنيه العلماء والكفر بالعمل أو الأعمال المكفِّرة .
ومن هنا نشأت شبهة أخرى وهي أنَّ المرء لو عمل عملاً كفريَّاً ، كالسُّجود لصنمٍ أو صليبٍ ، أو قال قولاً كفريّاً ،كَسَبِّ الله ورسوله، أو استهزأ بآيات الله لشهوةٍ أو غرضٍ دنيويٍ فإنَّه لا يكفُر ما لم يعتقد ؛ فعدُّوا ذلك مانعاً من موانع التَّكفير ، والذي عليه علماء أهل السنة والجماعة أنَّ موانع التكفير أربعة: ((الجهل، والخطأ، والتأويل أو الشبهة، والإكراه))، فمن وقع في كفرٍ عملاً أو قولاً ثم أقيمت عليه الحجة وبُيِّن له أنَّ هذا كفرٌ يخُرج من الملة فأصَرَّ على فعله طائعاً غير مُكْرَهٍ ، متعمّداً غير مخطىءٍ ولا متأوّلٍ فإنَّه يكفر ولو كان الدافع لذلك الشهوة أو أيّ غرضٍ دنيويٍّ، وهذا ما عليه أهل الحق وعليه ظاهرين إلى قيام الساعة إن شاء الله.
ولما رأيتُ بعضَهم يستشهد بأقوالٍ محتملةٍ لبعض العلماء، نشطْتُ لجمع جملةٍ من أقوالهم في هذه المسألة . فتحصل لي منها مئات الأقوال لأكثر من مئةِ عالم، نقل بعضهم الإجماع كما تقدم.
(يتبع ان شاء الله )
المربي
03-06-2004, 05:35 PM
بارك الله فيك
اللهم اجعله نشيطاً في طاعة الله كسولا في معصية الله
والقضية كبيرة ومهمة من مهمات العقيدة التي لا يسلم لأحد اسلامه وايمانه الا بسلامتها . فقد يقع في الكفر وهو لا يعلم ... فينبغي الحذر والعلم
وجزاك الله خيرا ،،،،،،،،،،، ونحن فى الانتظار
المحرر
03-07-2004, 01:50 AM
للرفع
محمد الانصاري
03-08-2004, 04:39 PM
الاخوة الافاضل أحبتي في الله ( المربي و المحرر ) :
بارك الله فيكم و رفع أقداركم
محمد الانصاري
03-08-2004, 04:44 PM
أولاً :مجمَل أقوالِ العلماءِ التي جمعتُها تنحصر في خمس عبـاراتٍ :
1- أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل . فلم يقيّدوه بالاعتقـادِ
2- أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد . فغايروا بينها
3- أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل ولو لم يُعْتَقَد ، فنصُّوا على عدمِ شرطيَّةِ الاعتقاد
4ـ أنَّ الكفرَ يكون بالقول والفعل ولو لحظٍّ من حظوظِ الدُّنيـا
5ـ ردودٌ أو إنكارٌ على الجهميّة والمرجئة الذين يشترطونَ الاعتقاد أو الاستحلال
ومن تأمَّل هذه العبارات يجد أن مؤدَّاها واحدٌ وإنْ كان بعضُها أصرح من بعضٍ في بيان المقصود .
(يتبع ان شاء الله )
محمد الانصاري
03-11-2004, 03:55 AM
أقوال العلماء
1)التَّابعيُّ الجليل نافـع مولى ابن عمر رضي الله عنه. ت:117هـ :
روى عبدالله بن أحمد في السُّنَّة بإسناده أنَّ: (( … معقل بن عبيد الله العبسيّ قال قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء فعرضه . قال : فنفر منه أصحابنا نفاراً شديداً …قال فجلست إلى نافع فقلت له … إِنَّهم يقولون : نحن نقرُّ بأَنَّ الصّلاة فريضةٌ و لا نصلي ، وأَنَّ الخمر حرامٌ ونحن نشربها وأن نكاح الأمهات حرامٌ ونحن نفعل ، قال : فنتر يده من يدي ثم قال : من فعل هذا فهو كافر )) .
وهذا من كفر الإباء والإعراض ، انظر "السنة" لعبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله
و "أصول الاعتقاد" للالكائي
محمد الانصاري
03-11-2004, 03:58 AM
2)الإمام سفيان بن عيينة . ت :198هـ :
((قال عبد الله بن أحمد حدَّثنا سويد بن سعيد الهرويّ قال : سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء . فقال : يقولون الإيمان قولٌ وعملٌ ، والمرجئة أوجبوا الجنَّة لمن شهد أَنَّ لا إله إلا الله مصـرَّاً بقلبه على ترك الفرائض وسمُّوا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم ، وليس بسواء لأَنَّ ركوب المحارم من غير استحلالٍ معصية، وترك الفرائض متعمِّداً من غير جهل ولا عذر هو كفر ))
و هذا أيضاً من كفر الإباء والإعراض . والتَّرك عمل وليس اعتقاداً
(يتبع ان شاء الله)
محمد الانصاري
03-11-2004, 04:32 AM
3)الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ . ت : 204هـ :
(( سئل عمَّن هزل بشيءٍ من آيات الله تعالى أنَّه قال : هو كافرٌ واستدل بقوله تعالى : (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُم ))
(يتبع ان شاء الله)
محمد الانصاري
03-18-2004, 02:39 AM
4) الإمام عبد الله بن الزّبير الحميديّ . ت:219هـ :
(( أُخْبِرت أَنَّ قوماً يقولون : إِنَّ من أقرَّ بالصَّلاة ، والزَّكاة، والصَّوم ، والحجَّ ، ولم يفعل من ذلك شيئاً حتىّ يموت، أو يصلِّي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً … إذا كان يقرُّ بالفرائض واستقبال القبلة ؛ فقلت : هذا الكفر الصُّراح وخلاف كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل المسلمين )) .
وقال في "أصول السُّنَّة": ((وأن لا نقول كما قالت الخوارج: ((من أصاب كبيرةً فقد كفر)). ولا تكفير بشيء من الذُّنوب ، إنَّما
الكفر في ترك الخمس التي قال رسول الله ( : (بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّداً رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجُّ البيت ) .
محمد الانصاري
03-18-2004, 02:43 AM
5) الإمام إسحاق بن راهويه المروزيّ . ت:238هـ :
((وممَّا أجمعوا على تكفيره ، وحكموا عليه كما حكموا على الجاحد ، فالمؤمن الذي آمن بالله تعالى ، ومما جاء من عنده ، ثم قتل نبيَّاً، أو أعان على قتله ، وإن كان مُقِرَّاً ، ويقول : قتل الأنبياء محرَّمٌ ، فهو كافرٌ ، وكذلك من شتَمَ نبيَّاً ، أو ردَّ عليه قولَه من غير تقيَّةٍ ولا خوفٍ ))
من غير تقية و لا خوف اي من غير إكراه.
((أجمع المسلمون على أن مـن سبَّ الله ، أو سبَّ رسولَه صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئاً مما أنزل الله عزَّ وجلَّ ، أو قتل نبيَّاً من أنبياء الله، أَنَّه كافر بذلك وإِنْ كان مُقِرَّاً بكلِّ ما أنزل الله )).
محمد الانصاري
03-18-2004, 02:47 AM
6) الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد. ت :240هـ :
(( فاعْلَمْ يرحمنا الله وإيَّاك أَنَّ الإيمان تصديقٌ بالقلب وقولٌ باللسان وعملٌ بالجوارح . وذلك أَنَّه ليس بين أهل العلم خلافٌ في رجلٍ لو قال: أشهد أَنَّ الله عزَّ وجلَّ واحدٌ وأَنَّ ما جاءت به الرُّسل حقٌّ وأقرَّ بجميع الشَّرائع ثم قال : ما عقد قلبي على شيئٍ مـن هذا ولا أصدِّق به أَنَّه ليس بمسلم .
ولو قال : المسيح هو الله وجحد أمرَ الإسلام وقال لم يعتقد قلبي على شيئٍٍ من ذلك أَنَّه كافرٌ بإظهار ذلك وليس بمؤمنٍ )).
المربي
03-19-2004, 06:30 PM
وفقك الله أخي محمد الانصاري
محمد الانصاري
03-23-2004, 06:38 AM
7) إمام أهل السُّنَّة أحمد بن حنبل . ت :241هـ :
قال في ردِّه على الجَهْمِ : ((فيلزمه أَنْ يقول : إذا أَقرَّ ، ثم شدَّ الزنَّار في وسطه ، وصلَّى للصَّليب ، وأتى الكنائس والبِيَع وعمل الكبائر كلَّها ، إلاَّ أَنَّه في ذلك مُقِرٌّ بالله ، فيلزمه أَنْ يكون عنده مؤمناً ، وهذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم ))
أي أنّه عند الإمام أحمد ليس مؤمناً
وفي "السنَّة" للخلاَّل قال الحميديّ : (( أُخْبِرْتُ أَنَّ قوماً يقولون : إِنَّ من أقرَّ بالصَّلاة ، والزَّكاة ، والصَّوم ، والحجِّ ، ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموتَ أو يصلِّي مسندٌ ظهرَه مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمنٌ ما لم يكن جاحداً إذا علم أَنَّ تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقرُّ الفروض واستقبال القبلة ؛ فقلت : هذا الكفر بالله الصُّراح وخلاف كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم و فعل المسلمين. قال حنبل : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : من قال هذا فقد كفر بالله ، وردَّ على الله أمرَه وعلى الرَّسول ما جاء به ))
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد : ((سألت أبي عن رجل قال لرجل : يا ابن كذا وكذا أنتَ ومن خلقَك ، قال أبي : هذا مرتَدٌّ عن الإسلام . قلت لأبي :تضرب عنقه ؟ قال : نعم ، تضرب عنقه ))
محمد الانصاري
03-23-2004, 06:40 AM
8) فقيه المغرب محمد بن سحنون المالكي.ت:265هـ :
((أجمع العلماء أَنَّ شاتمَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم المتنقِّصَ له كافرٌ ، والوعيدُ جارٍ عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمَّة : القتل ، ومن شكَّ في كفرِه وعذابِه كفَر ))
محمد الانصاري
03-23-2004, 06:49 AM
9) إمام المفسرين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري . ت:310هـ :
روى حديث البراء بن عازب رضي الله عنه بسنده: (وفيه أَنَّ النَّبيّ َ صلى الله عليه وسلم بعث عمَّ البراء ليقتل رجلاً تزوَّج امـرأةَ أبيه ويأخذَ
مالَه وفي رواية و يخمِّس مالَه ) . ثم قال : ((وكان الذي عرَّس بزوجة أبيه ، متخطِّياً بفعله حرمتين ، وجامعاً بين كبيرتين من معاصي الله :
إحداهما : عقد نكاحٍ على من حرَّم الله …
والثانية : إتيانه فرجاً محرماً عليه إتيانه ، وأعظم من ذلك ، تقدّمه على ذلك بمشهدٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإعلانه عقد النكاح على من حرَّم الله عليه عقده عليه بنصِّ كتابه الذي لا شبهةَ في تحريمها عليه ، وهو حاضره .
فكان فعله ذلك من أدلِّ الدَّليل على تكذيبِه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فيما آتاه به عن الله تعالى ذكره ، ووجوده آية محكمة في تنـزيله . فكان بذلك من فعله كذلك ، عن الإسلام – إنْ كان قد كان للإسلام مُظْهِراً – مُرتَدَّاً … وذلك أَنَّ فاعل ذلك على علمٍ منه بتحريم الله ذلك على خلقِه إِنْ كان من أهلِ الإسلام، إِنْ لم يكُنْ مسلوكاً به في العقوبة سبيل أهل الرِّدَّة بإعلانِه استحلالَ ما لا لَبْسَ فيه على ناشيءٍ نشأ في أرض الإسلام أَنَّه حرام… )) .
وهذا تصريح منه رحمه الله على أنّ الاستحلال منه اعتقاديّ ومنه عمليّ وكلاهما مكفِّر ، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن ضابط الاستحلال الذي يكفر به العبد فقال : (( الاستحلال هو أن يعتقد حلّ ما حرّمه الله أما الاستحلال الفعليّ
فينظر : إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتدّ ، فمثلاً : لو أنّ الإنسان تعامل بالرِّبا ، لا يعتقد أنّه حلال لكنّه يصرُّ عليه ، فإنه لا يكفر ؛ لأنّه لا يستحلّه ، ولكن لو قال : إنَّ الرِّبا حلال ويعني بذلك الرِّبا الذي حرَّمه الله ، فإنه يكفر ، لأنّه مكذِّب لله و رسوله الاستحلال إذن : استحلال فعليّ ، واستحلال عقديّ بقلبه ، فالاستحلال الفعليّ ينظر فيه للفعل نفسه ، هل يكفِّر أم لا ؟ و معلوم أن أكل الرِّبا لا يكفر به الإنسان ، لكنّه من كبائر الذُّنوب ، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر لماذا ؟ لأن الفعل يكفِّر ؛ هذا هو الضابط لكن لابد من شرط آخر وهو ألا يكون هذا المستحلُّ معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر )) لقاء الباب المفتوح سـؤال رقم (1200).
محمد الانصاري
03-31-2004, 09:36 AM
10) الشيخ أبو الحسن عليُّ بن إسمــاعيل الأشعريّ . ت:324هـ :
((إرادة الكفر كفرٌ ، وبنـاء كنيسةٍ يُكفر فيها بالله كفرٌ ، لأنه إرادة الكفر ))
محمد الانصاري
03-31-2004, 09:39 AM
11) شيخ الحنابلة الحسن بن علي البربهاري . ت:329هـ :
(( ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يردَّ آيةً من كتاب الله عزَّ وجلَّ ، أو يردَّ شيئاً من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يصلّي لغير الله أو يذبح لغير الله ، وإذا فعل شيئاً من ذلك فقد
وجب عليك أن تخرِجَه من الإسلام فإذا لم يفعل شيئاً من ذلك فهو مؤمنٌ ومسلمٌ بالاسم لا بالحقيقة))
هنا أطلق الفعل ولم يقيده بالاعتقاد .وقوله : ((فإذا لم يفعل شيئاً من ذلك ….)) ليس للحصر والمقصود أي إذا لم يفعل شيئاً من هذه الشّركيات وأشباهها...
محمد الانصاري
03-31-2004, 09:42 AM
12) أبو بكر أحـمد بن عليٍّ الـجصَّاص (الحنفيّ). ت:370هـ :
قال : (( قوله تعالى : (وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ( إلى قوله : (إِنْ نَعْفُ (فيه الدّلالة على أن اللاعبَ والجادَّ سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه لأَنَّ هؤلاء المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لعِباً فأخبر الله عن كفرِهم باللعِبِ)).
(يتبع ان شاء الله تعالى)
نور الايمان
04-04-2004, 03:38 PM
بارك الله في أخينا الكريم محمد الأنصاري وجزاه خير الجزاء....
ما أحوجنا أخي الكريم إلى مثل هذه المواضيع والمفاهيم ...التي أصبحت غريبة عند الكثيرين من ذراري المسلمين
في غربة الإسلام الثانية ....
نسأل الله أن ينفع بها من كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد...اللهم آمين ...اللهم آمين..
أبو المرتضى
04-10-2004, 10:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا والدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى الله شهيداً ... أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى قد أنزل إلينا كتاب مبين وأمرنا بتدبره قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) وبين أنه مفصل فقال (كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا) وتكفل ببيانه سبحانه فقال (ثم إن علينا بيانه) بل لم يأمر رسوله إلا بمجرد تلاوته حيث قال (وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين) فالقرآن سهل وميسر وفي طاقة كل إنسان فهمه وتدبره وإلا لما كلفنا به قال تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) فالقرآن في وسع كل إنسان فهمه وتطبيقه ... ولا يحتاج لفهمه إلى قول شخص أو رأي شخص ليس بمعصوم فقد قال تعالى (فإن تنازعنم في شيئ فرده إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) .
وقد بين الله في كتابه الكريم بيانا شافياً وكافياً لمن كان له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد .. بين فيه أن الكفر يتم بعصيان الله جل وعلا في أي معصية كانت بعد بلوغ حجة الله إن أصر المرء عليها فقال سبحانه ( ومن يتعدّ حدود الله فأولئك هم الظالمون ) وقال ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) فتبين من الآيتان الكريمتان الواضحتان أن من تعدى حدود الله تعالى ولم يتب ظالم .
وقال (والكافرون هم الظالمون) وقال (فأبى أكثر الظالمين إلا كفوراً) فبين سبحانه أن الكافر هو الظالم وأن الظالم هو الكافر .. فالذي يفهمه كل عاقل مما سبق أن من تعدى حدود الله ولم يتب ظالم كافر وليس بمسلم .. إذ الإسلام نقض الكفر ولا يمكن أن يجتمع في الشخص الواحد الشيء ونقيضه فلا يمكن أن يكون المرء مسلماً كافراً في نفس الوقت
قال تعالى (فإن أسلموا فقد اهتدوا ) وقال (ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينا) فتبين من هاتين الآيتين الصريحتين أن المسلم مهتدي وأن العاصي لله ورسوله ضال ضلال مبين ، ولو قلنا أن العاصي لله تعالى ورسوله مسلم لكان التناقض والإختلاف الذي نزه الله من كتابه الكريم بقوله (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً ) إذ سيكون العاصي مسلم مهتدي ضال ضلال مبين .... وحاشا لله ولكتابه من هذا القول .
فالذي يتبين لأولي الألباب الذين يتدبرون القرآن والذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أن الكفر يتم بمخالفة أمر الله تعالى ،، وأنه لكي يكون الإنسان مسلماً عليه أن يلتزم الإسلام وذلك بأن لا يتعدى حدود الله ولا يرتكب محارم الله أي لا يصر على عصيان الله تعالى ..
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ... اللهم انفع وارفع
محمد الانصاري
04-11-2004, 12:51 PM
تقول : أن الكفر يتم بعصيان الله جل وعلا في أي معصية كانت بعد بلوغ حجة الله إن أصر المرء عليها ، و تستدل بقول الله تعالى : (ومن يتعدّ حدود الله فأولئك هم الظالمون ) و قوله تعالى : (والكافرون هم الظالمون) أو قوله تعالى : (فأبى أكثر الظالمين إلا كفوراً)
هذا الكلام يا أبا المرتضى _هداك الله_ هو عين مذهب الخوارج ، الذين عمدوا إلى أيات الوعيد التي نزلت في القرآن على الكافرين فجعلوها على المسلمين ، فكفروا المسلمين بالكبائر التي لم يستحلوها و التي هي دون الكفر والشرك .. وحكموا على أصحابها بالخلود في النار، و بعد ذلك استحلوا دماءهم و قاتلوهم .
فأنت يا أبا المرتضى تعوّل كثيرا على الايات القرآنية في مواضيعك و استشهاداتك و تغفل السنة النبوية الصحيحة و أحاديث التبشير والوعد، و آثار السلف الصالح رضوان الله عليهم لهذا تقع في تخبّط في إصدار الاحكام و تقول ان كل ظالم كافر كما أن كل كافر ظالم ، و هذا خطأ في الاعتقاد .
أسأل الله عز و جل أن يهديك للصواب .
أبو مصعب المكي
04-11-2004, 03:10 PM
بحث جيد في منكري السنة أرجو الاستفادة منه
الإمام أبو الفضل
04-12-2004, 12:36 PM
بسم الله والصلاة و السلام على رسول الله
ثم أما بعد ،
سلام من الله عليكم و رحمته و بركاته.
لقد تشرفت بالإطلاع على المقال الماتع لأخينا محمد الأنصاري-حفظه الله
وقد أصل تأصيلا علميا يرفع الحرج ، ويحرك الهمم ، ويدفع عن بابه النقم.
وأشد على يد الأخ أبي المرتضى -حفظه الله- لعدوله عن الطريق الصواب في التفسير والتعامل مع نصوص الشرع فلو أجرينا التفسير على هذه الطريقة الجديدة لخرجنا بالعجائب
قال الله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (2) سورة يوسف
وقال تعالى {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (28) سورة الزمر
وقال تعالى {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (3) سورة فصلت
والآيات كثيرة في هذا الموطن وإنما هذا من باب الذكر لا الحصر ، لندلل أن القرآن عربي -أي بلغة العرب-- ومبين -أي واضح .
بعدما قررنا هذا ، فإن الصحابة الكرام ، ومن تبعهم بإحسان كانوا يجرون الألفاظ على ظاهرها ولكن في نفس الوقت يجمعون الأيات بعضها إالى بعض
وهو ما قرره شيخ الإسلام في أصول التفسير وجعل الأصل الأول تفسير القران بالقران.
فلما نزل قوله تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (82) سورة الأنعام
حسب الصحابة أنهم هلكوا وقالوا هلكنا يا رسول الله وأينا لم يلبس إيمانه بظلم
فقال ليس هذا ألم تقرأوا قول لقمان لابنه {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (13) سورة لقمان
مع أن الظلم معرف في آيات المائدة بأنه الكفر وأنه الفسق.
لذا قرر ابن تيمية -رحمه الله - هذه المسألة على النحو التالي :
أن الكفر الأكبر - هو الظلم الأكبر-هو الفسق الأكبر
وكذا الكفر الأصغر -هو الظلم الأصغر - هو الفسق الأصغر
وعلى هذا نستطيع فهم اللآيات القرآنية وهذا التقسيم ليس مبتدعا إنما مستقرأ من كتاب الله .
فنرجو من الكاتب الكريم التنبه ، ولم أرد الزيادة حتى نجعل المكان مفيد لمقال الأخ محمد الأنصاري ليستفد الجميع.
وفي هذا القدر مما قلت أكتفي والحمد لله رب العالمين.
محمد الانصاري
04-12-2004, 01:37 PM
أجزل الله لك المثوبة يا أيها الامام على هذا الرد العلمي
و نفع بعلمك و جعلك إماما للمتقين يُقتدى به
ووجودك بيننا هو شرف لنا و نحن بك أسعد و الله
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و مغفرته اولا و اخرا ..
محمد الانصاري
04-12-2004, 01:41 PM
13) الإمام أبو القاسم هبةُ الله بن الحسن اللالكائيّ . ت 418هـ :
نقل كلام أبي ثورٍ السابق ذكره ولم يتعقبّه بشيءٍ
دليل على موافقته له و اقراره لكلامه .
محمد الانصاري
04-12-2004, 02:21 PM
14) محمد بن الوليد السمرقنديّ (الحنفيّ) : كان حيَّاً سنة450هـ :
قال في "الجامع الأصغر": ((إذا أطلق الرجل كلمةَ الكفر عَمْداً لكنّه لم يعتقد الكفرَ ؛ قال بعض أصحابنا : لا يكفر لأَنَّ الكفر يتعلَّق بالضَّمير ولم يعقد الضَّمير على الكفر ، وقال بعضهم: يكفُر ، وهو الصحيح عندي لأَنَّه استخفَّ بدينه))
محمد الانصاري
04-12-2004, 03:54 PM
15) العلاَّمة أبو محمَّد عليُّ بن حزم (الظاهريّ) (2) . ت:456هـ :
قال في "الفِصَل في الملل والأهواء والنحل" : (( وأمَّا قولهم إِنَّ شَتْمَ الله تعالى ليس كفراً وكذلك شَتْمَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فهو دعوى ، لأن الله تعالى قال : ((يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِم)) ) فنصَّ تعالى على أَنَّ من الكلام ما هو كفرٌ .
يعني بذلك المرجئة و الجهمية بذاك القول .
وقال تعالى: ((إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم)) فنصَّ تعالى أَنَّ من الكلام في آيات الله تعالى ما هو كفرٌ بعينِه مسموعٌ .
وقال ((قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً)) فنصَّ تعالى على أَنَّ الاستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسولٍ من رسله كفرٌ مخرجٌ عن الإيمان ولم يقل تعالى في ذلك إِنِّي علمت أَنَّ في قلوبكم كفراً ، بل جعلهم كفاراً بنفس الاستهزاء. ومن ادَّعى غير هذا فقد قوَّل الله تعالى ما لم يقُلْ وكذب على الله تعالى))
وقال أيضاً :
(الجَحْد لشيءٍ ممَّا صحَّ البرهان أَنَّه لا إيمان إلاَّ بتصديقه كفرٌ ، والنّطق بشيءٍ من كلِّ ما قام البرهان أَنَّ النُّطق به كفرٌ كفرٌ ، والعمل بشيءٍ ممَّا قام البرهان بأَنَّه كفرٌ كفرٌ ، فالكفر يزيد، وكلُّ ما زاد فيه فهو كفرٌ ، والكفر ينقص ، وكلّه مع ذلك ما بقي منه وما نقص فكلّه كفر ، وبعض الكفر أعظم وأشدُّ وأشنع من بعضٍ ، وكلُّه كفرٌ )
وقال أيضاً :
(إِنَّ الإقرار باللسان دون عقد القلب لا حُكْمَ له عند الله عزَّ وجلَّ لأَنَّ أحدنا يلفظ بالكفر حاكياً وقارئاً له في القرآن فلا يكونُ بذلك كافراً حتى يقرَّ أَنَّه عقده .
قال أبو محمد : فإن احتجَّ بهذا أهلُ المقالة الأولى - يعني المرجئة- وقالوا هذا يشهد بأَنَّ الإعلان بالكفر ليس كفراً. قلنا له - وبالله التوفيق -: ((قد قلنا إِنَّ التسمية ليست لنا وإِنَّما هي لله تعالى فلمَّا أمرنا تعالى بتلاوة القرآن وقد حكى لنا فيه قول أهل الكفر وأخبرنا تعالى أَنَّه لا يرضى لعباده الكفر خرج القاريءُ للقرآن بذلك عن الكفر إلى رِضا الله عزَّ وجل والإيمان ، بحكايته ما نصَّ الله تعالى بأداء الشهادة بالحقِّ فقال تعالى: ((إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلمُونَ ))خرج الشاهد المُخْبِر عن الكافر بكفره عن أَنْ يكون بذلك كافراً إلى رِضا الله عزَّ وجل والإيمان .
ولما قال تعالى : ((إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا)) . خرج من ثبت إِكراهُه عن أَنْ يكون بإظهار الكفر كافراً إلى رخصةِ الله تعالى والثَّبات على الإيمان ، وبقي من أظهر الكفر : لا قارئاً ولا شاهداً ، ولا حاكياً ولا مكرهاً على وجوب الكفر له بإجماع الأمَّة على الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وبنصِّ القرآن على من قال كلمة الكفر إِنَّه كافرٌ ، وليس قول الله عزَّ وجل (ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْرَاً( على ما ظنُّوه من اعتقاد الكفر فقط ، بل كلُّ من نطق بالكلام الذي يُحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً فقد شرح بالكفر صدراً ؛ بمعنى أَنَّه شرح صدره لقبولِ الكفر المحرَّم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أَنْ يقولوه وسواءً اعتقدوه أو لم يعتقدوه ، لأَنَّ هذا العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيرادِه وهو شرحُ الصدرِ به ، فبطل تمويههم بهذه الآية وبالله تعالى التوفيق
وقال أيضاً :
(وأما قولهم – يعني الجهميّة والأشاعرة المرجئة - إِنَّ إخبار الله تعالى بأَنَّ هؤلاء كلّهم كفَّارٌ دليلٌ على أَنَّ في قلوبهم كفراً وأَنَّ شَتْمَ الله تعالى ليس كفراً ولكنَّه دليلٌ على أَنَّ في القلب كفراً وإنْ كان كافراً لم يعرفِ الله تعالى قطٌّ. فهذه منهم دعوى مفتراة لا دليلَ لهم عليها ولا برهان : لا من نصٍ ، ولا سنَّةٍ صحيحةٍ ، ولا سقيمةٍ ، ولا حجَّة من عقلٍ أصلاً، ولا من إجماعٍ، ولا من قياسٍ، ولا من قول أحدٍ من السَّلف قبل اللعين جَهْم بن صفوان وما كان هكذا فهو باطلٌ وإفكٌ وزورٌ ، فسقط قولهم هذا من قربٍ ولله الحمد ربِّ العالمين. فكيف والبرهان قائمٌ بإبطال هذه الدَّعوى من القرآن والسُّنن والإجماع والمعقول والحسِّ والمشاهدة الضرورية؟)
وقال أيضاً :
(ونقول للجهميَّة والأشعريَّة في قولهم : إِنَّ جحدَ الله تعالى وشتْمَه، وجحْدَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم إذا كان كلّ ذلك باللسان فإِنَّه ليس كفراً لكنَّه دليل على أنَّ في القلب كفراً … من ادَّعى أَنَّ الله شهد بأَنَّ من أعلنَ الكفر فإِنَّه جاحدٌ بقلبه ، فقد كذب على الله عزَّ وجل ، وافترى عليه ، بل هذه شهادة الشيطان التي أضلَّ بها أولياءَه ، وما شهد الله تعالى إلاَّ بضدِّ هذا ، وبأَنَّهم يعرفون الحقَّ ويكتمونه ، ويعرفون أَنَّ الله تعالى حقٌّ ، و أنَّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم حقٌّ ، ويظهِرون بألسنتهم خلافَ ذلك ، وما سمَّاهم الله عزَّ وجل قطُّ كفَّاراً إلاَّ بما ظهر منهم بألسنتِهم ، وأفعالِهم كما فعل إبليس وأهل الكتاب ، وغيرهم )
إنتهى كلامه .
أما بالنسبة لابي حزم فقد حمده شيخ الإسلام في مسائل الإيمان وذمه في مسائل الصفات ، فقال في "الفتاوى" (4/18-19) : (وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنَّفه من الملل والنحل إنما يُستحمد بموافقة السنة والحديث ، مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء )) وقال: ((وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره ، وأعلم بالحديث وأكثر تعظيماً له ولأهله من غيره ، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات)
محمد الانصاري
04-27-2004, 09:45 AM
16) الحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر (المالكي). ت :463هـ
نقل كلام إسحاق بن راهويه ولم يتعقبّه بشيءٍ فقال : ((قال إسحاق : أجمع العلماء أنَّ من سبَّ الله عزَّ وجلَّ ، أو رسولَه صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئاً أنزله الله ، أو قتل نبيَّاً من أنبياء الله ، وهو مع ذلك مقرٌّ بما أنزل الله ، أنَّه كافرٌ )
فائدة
وهي أن ابن عبدالبر تكلم عن أبي حنيفة في التمهيد(14/14)، ثم قال : ((وأما الإرجاء المنسوب إليه ، فقد كان غيره فيه أَدْخَلْ ، وبه أَقْوَلْ )) ففهم المحقق - أو هكذا أراد – أنه يقول :وبه أقُول فعلق قائلاً : ((وهذا واضحٌ من ابن عبدالبر القول بالإرجاء كما لا يخفى)) علماً أن ابن عبدالبر نقل الإجماع في التمهيد نفسه (9/238) على أن الإيمان قول وعمل ، ورد على المرجئة .
محمد الانصاري
04-27-2004, 09:52 AM
17) إمام الحرمين عبدالملك بن عبدالله الجوَينيّ (الشافعيّ)ت:478هـ
قال الهيتميّ في "الزواجرعن اقتراف الكبائر" :
((نقل إمام الحرمين عن الأصوليّين أَنَّ من نطق بكلمة الرِّدَّة، وزعم أَنَّه أضمر توريةً كَفَرَ ظاهراً وباطناً ، وأقرَّهم على ذلك ))
محمد الانصاري
04-27-2004, 09:55 AM
18) عليُّ بن محمَّد البزدَويّ (الحنفيّ). ت:482هـ
((فإنَّ الهَزْل بالرِّدَّة كفرٌ لا بما هَزَل به لكن بعَيْنِ الهَزْل ؛ لأَنَّ الهازلَ جادٌّ في نفس الهَزْل مختارٌ راضٍ والهَزْل بكلمة الكفرِ استخفاف بالدِّين الحقِّ فصار مُرتدَّاً بعينه لا بما هَزَل به إلاَّ أَنَّ أثرهما سـواءٌ بخلاف المُكْرَه ; لأَنَّه غير معتقـدٍ لِعَيْن ما أُكْرِه عليه ))
((( يتبع ان شاء الله )))
أم أشرقت
04-29-2004, 06:32 PM
بارك الله فيك أخي الكريم ونفعنا وإياك بما علمنا
محمد الانصاري
04-29-2004, 11:09 PM
و اياك اختي الفاضلة
محمد الانصاري
05-01-2004, 06:27 PM
من كتــــــــــــــــــــــــــاب
التوسط و الاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول او بالفعل او بالاعتقاد
للشيخ علوي بن عبد القادر السقاف _ حفظه الله _
لتحميل الكتاب كاملا إضغط هنا (http://www.dorar.net/htmls/files/sbook1.zip)
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir