نائب المدير العام
04-06-2003, 12:54 AM
لنأخذ حذرنا
فعلى الأمة الإسلامية أن تتنبه إلى تلك الحقائق بكل الوعي والفطنة، وخاصة في هذا العصر الذي تقدمت فيه وسائل الإعلام والنشر والاتصال إلى الحد الذي انعدمت فيه الفواصل والمسافات بين أجزاء العالم... وإذا كانت الدولة تستطيع أن تغلق حدودها وتسد المنافذ التي تؤدي إلى داخلها، وإذا كان الفرد يستطيع أن يغلق على نفسه باب داره ونوافذه، فلا الدولة ولا المواطنون بمستطيعين أن يمنعوا أجواءهم من حمل ونشر ما تبثه موجات الأثير من صور الدعاية المختلفة التي تتسلل إلى وجداننا.
قد نشاهد "حلقة" تلفزيونية من المسلسلات الأجنبية تحكي قصة "بوليسية" لعملية سطو على أحد البنوك، تتلوها مطاردة الشرطة لعصابة اللصوص حتى يتم القبض عليهم والقصاص منهم... إنها لأول وهلة قصة عادية في الظاهر، لكنها تنطوي على عدة سموم تنفثها في النفوس كما يلي على سبيل المثال:
· التشجيع على الجريمة والإرشاد إلى وسائلها، ولعلنا سمعنا كثيرا عن الشباب الذين يقترفون الجرائم بعد مشاهدتهم لمثل تلك الحلقات أو الأفلام.
· تعميق الشعور بالإحباط وغرس الإحساس بالتدني وتنمية عقدة النقص في قلوب أبناء أمتنا في مواجهة تفوق الدول الأجنبية العلمي أو التقني "التكنولوجي"، وذلك من خلال ما يشاهده المتفرج من صور التقدم والتطور في إجراء الاتصالات وفي شبكة الطرق والإسعاف والحاسبات الإلكترونية إلى غير ذلك مما ساعد على القبض على المجرمين بسرعة فائقة.
كيف نواجه الدعاية والحرب النفسية
والحق أن الإسلام يسد منافذ الحرب النفسية ويرشد إلى أساليب تحصين المسلمين ضدها على نحو لا تتسامى إليه أفضل النظم الوضعية وهو ما نوضحه فيما يلي:
1 - كشف أهداف وأساليب الحرب النفسية المعادية:
لقد عنى القرآن الكريم أشد العناية بكشف أهداف أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين لكي يكون المسلمون واعين ومستعدين استعدادا نفسيا لمواجهتها وعدم الاستجابة لها أو التأثر بها: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا عل صراط مستقيم} الملك /22 ومن أمثلة ذلك:
· كشف محاولات التفرقة:
قال تعالى: {يآأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} آل عمران / 100. ثم أرشد الله المسلمين إلى طريق مواجهة تلك المحاولات فقال جل شأنه: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} آل عمران / 101 .
· كشف محاولات التخذيل وتثبيط العزائم:
يقرر القرآن الكريم أن الدور الذي يلعبه أعداء الدين في التخذيل وتثبيط العزائم له خطورته إذا انساق في تياره أبناء الأمة، ويوضح أنه كلما لقيت دعواتهم أذانا صاغية، فإنهم يفرحون بذلك ويستبشرون وهذا شأنهم في كل عصر، ومن أمثلة ذلك محاولات المنافقين لدفع المسلمين إلى التخلي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الخروج معه إلى غزوة تبوك، قال تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون. فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} التوبة / 81 - 83.
فالقرآن هنا لا يكشف محاولات تثبيط العزائم ولا يحذر المسلمين من الاستجابة لها فحسب، بل يقرر أيضا ضرورة تطهير الجيش من أمثال هؤلاء المنافقين لشدة خطرهم عليه.
· كشف محاولات زعزعة الثقة في النصر:في غزوة الخندق أراد المنافقون تشكيك أهل المدينة في وعد الله ورسوله بالنصر والفتح المبين، فركزوا على جانب التوهين والتخويف وإضعاف العزائم لدى المسلمين ليتركوا الرسول صلى الله عليه وسلم وحده مع نفر قليل، وليرجعوا إلى بيوتهم متعللين بأنها غير محصنة "وكان الخندق خارج المدينة" قال تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} الأحزاب / 12 و 13 .
2 - ردع القوى المضادة:
وبـعد أن يوضح الإسلام أن المعرفة بأهداف وأساليب الحرب النفسية هي خير عاصم من الوقوع في براثنها، يرشدنا إلى اتخاذ أقوى الإجراءات الإيجابية الفعالة في مواجهة أعداء الأمة من القوى المضادة التي تعمل ضدها في الخفاء والتي يكون خطرها - إذا غفلت عنها الأمة أولم تتصد لها - أفدح بكثير من خطر العدو الظـــاهر، وهذا ما يفهم بوضوح من نص الآية الكـــريمة: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهـم} الأنـفال / 60.
إن "عدو الله" واضح، و "عدوكم" واضح أيضا، أما الفئة الثالثة وهي المعبر عنها بقوله جل شأنه: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} فقد فسرها السابقون بالمنافقين الذين يلبسون ثوبا ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، إلا أنها تنطوي بلغة العصر على كل القوى المضادة التي تنفث سمومها في الخفاء وتثير الفتن وتروج الشائعات وتغرى بالسلبية وتقتل الإرادة والإيجابية.. ومن هذه الفئة من يكون داخل البلاد الإسلامية وبين صفوف أبنائها، ومنهم من يكون خارجها يدبر ويخطط ويسعى بكل الأساليب العلمية للحرب النفسية والغزو الفكري الهدام.
تلك هي أخطر فئة، وقد كشف عنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « تجدون شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه » متفق عليه. وقد حذرنا الله جل شأنه منهم فقال في سورة المنافقين / 4: {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}.
فعلى الأمة الإسلامية أن تتنبه إلى تلك الحقائق بكل الوعي والفطنة، وخاصة في هذا العصر الذي تقدمت فيه وسائل الإعلام والنشر والاتصال إلى الحد الذي انعدمت فيه الفواصل والمسافات بين أجزاء العالم... وإذا كانت الدولة تستطيع أن تغلق حدودها وتسد المنافذ التي تؤدي إلى داخلها، وإذا كان الفرد يستطيع أن يغلق على نفسه باب داره ونوافذه، فلا الدولة ولا المواطنون بمستطيعين أن يمنعوا أجواءهم من حمل ونشر ما تبثه موجات الأثير من صور الدعاية المختلفة التي تتسلل إلى وجداننا.
قد نشاهد "حلقة" تلفزيونية من المسلسلات الأجنبية تحكي قصة "بوليسية" لعملية سطو على أحد البنوك، تتلوها مطاردة الشرطة لعصابة اللصوص حتى يتم القبض عليهم والقصاص منهم... إنها لأول وهلة قصة عادية في الظاهر، لكنها تنطوي على عدة سموم تنفثها في النفوس كما يلي على سبيل المثال:
· التشجيع على الجريمة والإرشاد إلى وسائلها، ولعلنا سمعنا كثيرا عن الشباب الذين يقترفون الجرائم بعد مشاهدتهم لمثل تلك الحلقات أو الأفلام.
· تعميق الشعور بالإحباط وغرس الإحساس بالتدني وتنمية عقدة النقص في قلوب أبناء أمتنا في مواجهة تفوق الدول الأجنبية العلمي أو التقني "التكنولوجي"، وذلك من خلال ما يشاهده المتفرج من صور التقدم والتطور في إجراء الاتصالات وفي شبكة الطرق والإسعاف والحاسبات الإلكترونية إلى غير ذلك مما ساعد على القبض على المجرمين بسرعة فائقة.
كيف نواجه الدعاية والحرب النفسية
والحق أن الإسلام يسد منافذ الحرب النفسية ويرشد إلى أساليب تحصين المسلمين ضدها على نحو لا تتسامى إليه أفضل النظم الوضعية وهو ما نوضحه فيما يلي:
1 - كشف أهداف وأساليب الحرب النفسية المعادية:
لقد عنى القرآن الكريم أشد العناية بكشف أهداف أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين لكي يكون المسلمون واعين ومستعدين استعدادا نفسيا لمواجهتها وعدم الاستجابة لها أو التأثر بها: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا عل صراط مستقيم} الملك /22 ومن أمثلة ذلك:
· كشف محاولات التفرقة:
قال تعالى: {يآأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} آل عمران / 100. ثم أرشد الله المسلمين إلى طريق مواجهة تلك المحاولات فقال جل شأنه: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} آل عمران / 101 .
· كشف محاولات التخذيل وتثبيط العزائم:
يقرر القرآن الكريم أن الدور الذي يلعبه أعداء الدين في التخذيل وتثبيط العزائم له خطورته إذا انساق في تياره أبناء الأمة، ويوضح أنه كلما لقيت دعواتهم أذانا صاغية، فإنهم يفرحون بذلك ويستبشرون وهذا شأنهم في كل عصر، ومن أمثلة ذلك محاولات المنافقين لدفع المسلمين إلى التخلي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الخروج معه إلى غزوة تبوك، قال تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون. فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} التوبة / 81 - 83.
فالقرآن هنا لا يكشف محاولات تثبيط العزائم ولا يحذر المسلمين من الاستجابة لها فحسب، بل يقرر أيضا ضرورة تطهير الجيش من أمثال هؤلاء المنافقين لشدة خطرهم عليه.
· كشف محاولات زعزعة الثقة في النصر:في غزوة الخندق أراد المنافقون تشكيك أهل المدينة في وعد الله ورسوله بالنصر والفتح المبين، فركزوا على جانب التوهين والتخويف وإضعاف العزائم لدى المسلمين ليتركوا الرسول صلى الله عليه وسلم وحده مع نفر قليل، وليرجعوا إلى بيوتهم متعللين بأنها غير محصنة "وكان الخندق خارج المدينة" قال تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} الأحزاب / 12 و 13 .
2 - ردع القوى المضادة:
وبـعد أن يوضح الإسلام أن المعرفة بأهداف وأساليب الحرب النفسية هي خير عاصم من الوقوع في براثنها، يرشدنا إلى اتخاذ أقوى الإجراءات الإيجابية الفعالة في مواجهة أعداء الأمة من القوى المضادة التي تعمل ضدها في الخفاء والتي يكون خطرها - إذا غفلت عنها الأمة أولم تتصد لها - أفدح بكثير من خطر العدو الظـــاهر، وهذا ما يفهم بوضوح من نص الآية الكـــريمة: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهـم} الأنـفال / 60.
إن "عدو الله" واضح، و "عدوكم" واضح أيضا، أما الفئة الثالثة وهي المعبر عنها بقوله جل شأنه: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} فقد فسرها السابقون بالمنافقين الذين يلبسون ثوبا ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، إلا أنها تنطوي بلغة العصر على كل القوى المضادة التي تنفث سمومها في الخفاء وتثير الفتن وتروج الشائعات وتغرى بالسلبية وتقتل الإرادة والإيجابية.. ومن هذه الفئة من يكون داخل البلاد الإسلامية وبين صفوف أبنائها، ومنهم من يكون خارجها يدبر ويخطط ويسعى بكل الأساليب العلمية للحرب النفسية والغزو الفكري الهدام.
تلك هي أخطر فئة، وقد كشف عنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « تجدون شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه » متفق عليه. وقد حذرنا الله جل شأنه منهم فقال في سورة المنافقين / 4: {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}.