المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسائل خالف بعض الناس فيها الحديث ( خمس لا يعلمهن إلا الله .. )


المخبتة لله
01-25-2004, 03:15 PM
مسائل خالف بعض الناس فيها الحديث ( خمس لا يعلمهن إلا الله .. )


إن الله اختص نفسه بعلم خمسة أشياء ، فلا يعلمها نبيٌّ مرسل ولا مَلَكٌ مُقرّب .
فمن ادّعى علم شيءٍ من هذه الخمس فقد أعظم الفرية ، وافترى على الله الكذب ، وقد قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ )
وهذه الخمس سماها الله عز وجل مفاتح الغيب : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )
وكذلك سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في قوله عليه الصلاة والسلام : مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله . رواه البخاري .
وإنما سُمّيت مفاتيح الغيب لأنها مفاتيح لما بعدها كما ذكر العلماء .

فقالوا :
قيام الساعة مفتاح لليوم الآخر .
ونزول الغيث مفتاح لحياة الأرض .
وعلم ما في الأرحام مفتاح لحياة المخلوقات .
وما تدري نفس ماذا تكسب غدا مفتاح للأرزاق .
وما تدري نفس بأي أرض تموت مفتاح للقيامة الصغرى لكل إنسان بحسبه .
وهذه الخمس تُعرف بالعلامات والأمارات والدلائل
وفي رواية لمسلم قالت عائشة رضي الله عنها : ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية – وذَكَرَتْ منهنّ - : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ،
والله يقـول : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللَّهُ )

لا يعلم ما في غد إلا الله ،

وهاهنا مسألة .
وهي أن بعض الناس عبدٌ لله في الرخاء ، وأما في الشدة فإنه ينسى ربّه بخلاف المشركين الأوائل الذين إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين لـه الدين ، وبخلاف من وصفه الله بقوله : ( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
فإذا أصابته مصيبة من مسٍّ أو سحر أو عين لجأ إلى السحرةو والكهان والمشعوذين .
وحال بعض الناس إذا أصيب بشيءٍ مما تقدّم كحالِ تلك المرأة التي مرّ بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي عند قبر ، فقال : اتقي الله واصبري . قالت : إليك عني ،فإنك لم تصب بمصيبتي ، ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوّابين ، فقالت لم أعرفك ، فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى . متفق عليه .
والإتيان إلى السحرة والعرافين والكهان الذين يدّعون أنهم يعلمون الغيب فيه خطورة على دين المسلم ....
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من مجرّد سؤال هؤلاء لما يُحدثون في دين الناس مِنْ لَبْسٍ وخداع
فقال عليه الصلاة والسلام : من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة . رواه مسلم .
وفي الحديث الآخر قال عليه الصلاة والسلام : من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وغيره .
وقال صلى الله عليه وسلم : من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وغيره .
والكاهن هو الذي تخدمه الشياطين فيُخبرونه بالمُغيَّبات وبما يسترقون من السمع فيُضيف إلى نلك الكلمة الواحدة التي استرقتها الشياطين مائة كِذْبَة حتى يُلبّس على الناس
وقد سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بشيء . قالوا : يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا الشيء يكون حقا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني فيقرها في أذن وليّه قرّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كِـذْبَة . رواه البخاري ومسلم .
والعرّاف : قيل هو الكاهن ، وهو الذي يُخبر عن المستقبل .
وقيل اسم عام للكاهن والمنجّم والرمّال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدِّمات يستعملها .

وتصديق هؤلاء الكُهان والعرافين والمنجمين وغيرهم من الدجاجلة الأفّاكين يكون كفراً بالله من وجهين :
1 – تصديقهم بما يقولون وبما يدّعون من كذبٍ وافتراء أنهم يعلمون شئيا من الغيب
2- عمل ما به شرك مِن ذبح أو تقرّبٍ أو إراقة ماء أو لبن في مكان معين دون ذكر اسم الله ونحو ذلك .
والسحر يعتمد ويقوم على ثلاثة أركان :
الكفر بالله – الكذب – الاستعانة بشياطين الجن .
والسّحر بضاعةٌ يهودية .
ولذا حاولت يهود أن تسحر النبيَّ صلى الله عليه وسلم سحره رجل من اليهود ، ومع ذلك صبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليُخيل إليه أن يأتي الأمر وهو لم يأته .

المخبتة لله
01-25-2004, 03:17 PM
يتبع .....


ويُنـزل الغيث .

فلا يعلم عدد قطر الأمطار ، ولا متى ينـزل المطر إلا الله .
ويجب على المسلم أن يعتقد جازما أن الغيث منّـةٌ من الله سبحانه وتعالى ، فلا يُنسب نزول الغيث إلى نجم ولا إلى نوء .
ولذا لما صلى برسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال :هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال : قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . رواه البخاري ومسلم .
والنجوم أو الكواكب أو غيرها من مخلوقات الله لا يُنسب لها فعل ولا ترك .
بخلاف ما إذا كان ذلك للتوقيت لا لنسبة الأفعال إليها .
مثل قول بعض الناس : يالله بنوٍّ .. وما أشبه ذلك .
وكذلك تنبؤات وتوقعات المراصد الجوية .. تعتبر مجرد ظنون لايعلم بصحة وقوعهاإلا الله .

ويعلم مافي الأرحام .

وهذه المسألة مما يُشكل على بعض الناس فيظنون أن الطب اليوم توصل لمعرفة ما في الأرحام ، وليس الأمر كما ظنوا .
فالله عز وجل قال ( وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ) فلفظ ( مَا فِي الأَرْحَامِ ) عام يشمل الإنس والجن والوحش ، ومافي البحر من ذوات الأرحام ، والطيور ذوات الأرحام .
فلا يعلم جميع مافي هذه الأرحام إلا الله ، ولا يُحيط بها إحاطة شاملة تامة إلا الله عز وجل .
ثم إنهم لا يعلمون مافي الأرحام إنما يُحاولون ويتوقّعون فيقولون بنسبة كذا ذكر وبنسبة كذا أنثى ، ثم قد تقع ما توقعوه وقد لا يقع كما قالوا .
( إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ )
ثم – ثالثاً – لا يتكلمون عما في الأرحام إلا بعد ظهور علامات ، فهم كمن يتكلّم عن الغيث بالعلامات الدالة عليه من غيم وسحاب .
أو كمن يتكلّم عن الساعة بعلاماتها وأماراتها الدالة على قُربها .

ومهما أوتوا من علم فلن يستطيعوا معرفة أمرين :

الأول : جميع مافي الأرحام .
والثاني : معرفة مافي الأرحام قبل أربعين يوم .
وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول : إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك فيقول يا رب أذكر أو أنثى ، فيجعله الله ذكرا أو أنثى ، ثم يقول يا رب أسويٌّ أو غيرُسويّ ، فيجعله الله سويا أو غيرَسويّ ، ثم يقول يا رب ما رزقه ؟ ما أجله ؟ ما خلقه ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا .
فهذا المَلَك علِمَ بعد مضي أربعين يوما ، فإذا علِمَ أحد بعده فلا يكون من علم الغيب المُطلق .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد . الحديث . رواه البخاري ومسلم

.................................................. ......................
احتيارات من :
محاضرة ( خمس لا يعلمهن إلا الله )
الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

أبو مصعب المكي
01-26-2004, 01:38 AM
فوائد نفيسة ..بارك الله في اختيارك ومشاركتك ... ونفع بكم .. وأحسن إليكم