المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحن والاضطرار


الباسلة
01-25-2004, 07:42 AM
نحن والاضطرار

لما كان لا يصح للإنسان أن يتجاوز حدوده في فعل المحظور وترك الواجب إلا في حدود ضيقه، بحيث لا يترك الأمر للتقديرات الشخصية التي تؤثر فيها العواطف أو الميل لإتباع الرخص في فعل المحظور ، أو ترك الواجب ، كان لابد من وضع ضوابط للضرورة ، وهي تتلخص فيما يلي :

1-أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة :
أي أن يكون الخوف من ضياع أحدى الضروريات الخمسة وهي ( الدين ـ النفس ـ العقل ـ المال ـ العرض ) حاصلا في الواقع كغلبة الظن ، حسب التجارب ، أو أن يتحقق من وجود خطر حقيقي على إحداهـا ، فإذا حصل ذلك جاز الأخذ بالأحكام الاستثنائية المخالفة للحكم الأصلي وإن لم يحصل ذلك لم يجز له الأخذ بالأحكام الاستثنائية المخالفة للحكم الأصلي .

2-أن لا يكون أمام المضطر وسيلة مباحة لرفع الضرر سوى مخالفة الأوامر والنواهي الشرعية :
فأن وجدت وسيلة أخرى مباحة لدفع الضرر فلا يجوز له هنا ارتكاب المحظور أو ترك الواجب .

3-أن تكون الضرورة كاملة ملجئة للانتقال للحكم الاستثنائي رغم وجود المباحات ، فلو وجد المحظور مع المباح ، ولكن الضرورة ملجئة لفعل المحظور ولا خيار للمضطر كما هو الحال لو أن إنسان أكره على أكل ميتة بوعيد يخاف من تلف نفسه ، أو بعض أعضائه ، على وجود الطيبات المباحة أمامه .

4-ألا يخالف المضطر مبادئ الشريعة الإسلامية الأساسية ، من حفظ حقوق الآخرين وتحقيق العدل وأداء الأمانات ودفع الضرر ، والحفاظ على مبدأ التدين وأصول العقيدة الإسلامية ، فمثلاً لا يحل الزنا والقتل والكفر بأي حال لان هذه مفاسد في ذاتها .


5-أن يقتصر فيما يباح تناوله للضرورة في رأي جمهور الفقهاء على الحد الأدنى أو القدر اللازم لدفع الضرر ، لأن إباحة الحرام ضرورة والضرورة تقدر بقدرها .

6-في حالة الضرورة العامة فأنه على ولى الأمران يتحقق من وجود ضرر كظلم فاحش أو ضرر واضح ، أو شديدة أو منفعة عامة ، بحث تتعرض البلاد لخطر إذا لم تأخذ بمقتضى الضرورة .
هذه الضوابط العامة للضرورة وهناك ضوابط تخص بعض الضرورات كضرورة الدواء وضرورة الغذاء , ونحو ذلك .....
حالات الضرورة :
حدد العلماء الأوائل حالات الضرورة بأنواع ثلاثة : [ الإكراه ـ الجوع ـ الفقر ] .
قال أبن العربي عن الضرر إنه يكون { بإكراه من ظالم ـ أو بجوع في مخمصة }.
ولكن الواقع نجد أن للضرورة حالات كثيرة فينبغي عدم حصرها في هذه الأمور الثلاثة ، لذلك قال الدكتور وهبه الزحيلي في كتابه نظرية الضرورة الشرعية :
{ والواقع أن للضرورة بمعناها الأعم الشامل كل ما يستوجب التخفيف على الناس حالات كثيرة أهمها أربع عشرة حالة وهي :
ضرورة الغذاء ـ الجوع ـ العطش ـ الدواء ـ والإكراه ـ النسيان ـ عموم البلوى ـ السفر الجهل ـ العسر ـ الحرج ـ المرض ـ النقص الطبيعي . وتشمل حالة العسر أو الحرج أو الدفاع الشرعي إذ استحسان الضرورة أو الحاجة والمصالح المرسلة لضرورة أو حاجة ، والعرف ، وسد الذرائع والظفر بالحق . فإذا وجدت حالة ضرورة من هذه الحالات ، أبيح المحظور , أو جاز ترك الواجب }

ويؤيد ذلك المفسر أبو بكر الرازي الجصاص حيث أعطى للضرورة مدلولاً أوسع من ضرورة الغذاء بقوله : قال تعالى ( فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا أثم عليه ) وقال تعالى في آية أخرى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) .
وقال تعالى : ( فمن اضطر في مخمصةٍ غير متجانفٍ لإثم ٍ فإن الله غفور رحيم ) فقد ذكر الله تعالى الضرورة في هذه الآيات وأطلق الإباحة في بعضها بوجود الضرورة من غير شرط ولا صفة ، وهو قوله ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) فاقتضى ذلك وجود الإباحة بوجود الضرورة في كل حال وجدت الضرورة بها ) .

ثم يقول عن الضرورة المذكورة في الآية ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن الله غفور رحيم ) : أنها منتظمة لسائر المحرمات ، وذكره لها في الميتة , وما عطف عليها غير مانع من اعتبار عموم الآية الأخرى في سائر المحرمات ، ومن جهة أخرى إنه إذا كان المعنى في إباحة الميتة إحياء نفسه بأكملها وخوف التلف في تركها ، وذلك موجود في سائر المحرمات ، وجب أن يكون حكمها حكمها لوجود الضرورة ....... والله أعلم .

المخبتة لله
01-25-2004, 03:06 PM
أثابك الله .. أختي على موضوعك ..

وهو حقيقة رد على بعض النساء و أيضاً الرجال
اللذين يتعللون بأنهم مضطرون لفعل بعض المعاصي .. أو التقصير في بعض الطاعات ..

فهذه قواعد لمعرفة هل اضطرارهم حقيقي ..

أو هل الضرورة التي ألمت بهم شرعية ...

وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( استفت قلبك وإن أفتاك الناس و أفتوك )

الباسلة
02-10-2004, 09:29 PM
:D شكراً لمرورك الطيب

محمد الانصاري
02-11-2004, 04:27 PM
جزاكما الله خيرا على طرح مثل هذه المواضيع المهمة و تحريرها تحريرا علميا ، ولكنني احببت ان أضيف بعض الاضافات في هذا الموضوع و التدليل عليها :

اولا : الضرورات تبيح المحظورات ، قاعدة فقهية اساسية عظيمة ، تعني ان حالة الاضطرار الشديد تبيح ارتكاب المنهي عن فعله شرعا .

ثانيا : قيود الاخذ بهذه القاعدة :

1- الضرورة تقدر بقدرها ، فاذا كان الانسان مضطرا لشرب الخمر فلا يشرب منها الا ما يسد به رمقه ، و كذلك الطبيب يكشف على عورة المريض بقدر ما يستدعي ذلك المرض و هكذا ، اي بقدر دفع الضرورة و دون تجاوزها ، فما جاز لعذر يبطل بزواله .

2- الضرر لا يزال بالضرر ، فلا يجوز ان يدفع الشخص الغرق عن ارضه بإغراق ارض غيره ، و إن فعل فهو في جميع الحالات مطالب بالضمان لقيمة ما أتلف و ارجاع حقه ، فالاضطرار لا يبطل حق الغير .

3- عدم ارتكاب محظور (اكبر أو مساوي) من المصلحة المتحققة ، كمن يكره انسان بالقتل على ارتكاب الزنا بحليلة جاره مثلا او قتل مسلم معصوم ، فانه لا يباح له له الزنا او القتل هنا ، لان الزنا اكبر من الموت او مثله و قتل الغير كذلك .
و كذلك لو دفن ميت بغير كفن لا ينبش قبره عليه لان مفسدة هتك حرمته اشد من مفسدة عدم تكفينه لان الستر بالتراب قام مقامه .
كذلك جواز التلفظ بكلمة الكفر عند الاكراه و دفع الصائل لو أدى ذلك الى قتله ، بشرط ان يكون قلبه مطمئن بالايمان ، و هكذا ...

و الله تعالى أعلم .

المربي
02-14-2004, 11:12 PM
أختي الباسلة بارك الله فيك
على هذا الموضوع القيم الذي انفلت فيه الناس نحو المعاصي والشبهات بلا زمام بحجة الضرورة ،
كما انفلت علينا أصحاب الشهوات ودعاة الرذيلة بمشاريع كثيرة بحجة الضرورة.

أخي الفاضل محمد الانصاري :بارك الله فيك ... تعليقك والنقاط التي أكدت عليها في غاية الأهمية .

..............

والذي يسوق الناس للانضباط بهذه الضوابط هو تقوى الله ومراقبته وتقديم الآخرة على الدنيا ، كثير من الناس يود أن تسلم دنياه ولو على حساب آخرته والعياذ بالله .

نسأل الله الذي جل في علاه أن يهدي ضال المسلمين ويثبت الصالحين .

الباسلة
02-17-2004, 12:57 AM
:cool: شكراً لمروركم الطيب
وجزاكم الله خيراً على أضافاتكم القيمة