مشاهدة النسخة كاملة : فقه الاتباع للسلف الصالح
الاثر
12-11-2003, 07:56 AM
فقه الاتباع للسلف الصالح
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى آثاره واتبع سنته الى يوم الدين
أما بعد
فإنه مما يلاحظ على بعض طلبة العلم المنتسبين الى دعوة الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الأمة قصورهم في فهم مدلول أصل عظيم تميزوا به عن كل الفرق الضالة المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة وهذا الأصل هو أن يكون "فهم الكتاب والسنة على ماكان عليه السلف الصالح "هذا الأصل الذي يقول به كل سلفي ولكن عندما تتعمق مع البعض في تفاصيل هذا الأصل تجد من البعض عدم وضوح بعض هذه التفاصيل الهامة جدا وعدم العناية الجادة به مع أن كثيرا من المسائل الفرعية تبنى عليه مما أدى الى كثرة الخلافات عند أبناء المنهج السلفي الواحد ,والى هذا التفرق والتشرذم وأدى أيضا الى هذا الجدل العقيم.
ولهذا كان لزاما على المنتسبين لهذا الدعوة المباركة أن يعتنوا بهذا الأصل العظيم شرحا وتدريسا حفظا وفهما تاصيلا وتفريعا حتى يلتئم الجرح ويستقيم البناء .
واحب أن أنبه في هذه المقدمة انه يجب أن نتلقى ونستمد هذه التأصيلات وغيرها ممن عرفوا بالإمامة والرسوخ في العلم النافع-ماكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه –والذين اشتهروا بالتحقيق والتقعيد السليم وذلك حتى نفهم الأصول على مرادها الصحيح بيضاء نقية ولان بهذه الأصول تبنى كثير من الجزئيات لذلك وجب الحرص والعناية على ذلك,فمن عرف بكثرة المخالفات لا ننظر إليه في هذا الباب لأن كثرة المخالفات في الجزئيات تعود غالبا الى خلل في اصل ما والله المستعان.
ومن الأئمة الذين عرفوا بالإمامة والرسوخ وكتبت تحرير اتهم وتحقيقاتهم في هذه المسالة وفي غيرها الشافعي واحمد بن حنبل وابن تيمية وتلاميذه كابن القيم وابن رجب وابن كثير وغيرهم رحمهم الله تعالى
اللهم ارنا الحق حق وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه.
أولا:الاتباع هو الأصل في ديننا بل هو الدين كله قال الله تعالى (ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه الى الله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا)وقال تعالى(اتبع مايوحى إليك من ربك)
معنى الاتباع لغتا:السير في طريق مسلوك
والاتباع الشرعي يعني :السير على طريق من رضي الله عن سيرهم قال تعالى (واتبع سبيل من أناب إلى)(والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)
ومن هنا نعلم أن للاتباع شرطيين:
1-لغوي:وهو أن يكون العمل أو القول مسبوقا به
2-شرعي:وهوان يكون العمل أو القول صادرا ممن أناب الى الله تعالى والمنيبون لا يعرفون إلا بتزكية الله ورسوله لهم.
أما الابتداع لغتا:فهو إحداث طريق جديد لم يسلك أو اختراع قول لم يسبق وابتدأ فعل لم يفعل.
واهل السنة والجماعة يتسمون أيضا قديما أهل الحديث وأهل الأثر وأهل الاتباع لتميزهم بهذه الأمور عن غيرهم.والفرقة الناجية هي التي وصفها الرسول بقوله(هم من كان على مثل ماانا عليه واصحابي) فاستبان بهذا البيان وجوب اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام ابن كثير –رحمه الله-في صفة أهل السنة والجماعة(وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة –رضي الله عنهم-هو بدعة,لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه ,لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها)تفسير ابن كثير سورة الأحقاف,عند قوله تعالى :( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لوكان خيرا لسبقونا إليه)
ثانيا:الأصل في فهم الكتاب والسنة وماورد فيهما من الألفاظ الشرعية أن يكون على منهج السلف الصالح وان ما عرف تفسيره من جهة النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه لم يحتج معه الى بيان آخر وان من تأولهما على ظاهرهما بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه هو تأويل أهل البدع.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسام في بين الفرقة الناجية (ما أنا عليه واصحابي)ولم يقل ما أنا عليه فقط وقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)ولم يقل بسنتي فقط ..
قال الإمام حمد بن حنبل –رحمه الله-(أصول السنة عندنا التمسك بما عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة)أعلام الموقعين ج1
وقال الإمام احمد ( وان تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل عليه على معنى ما أراد الله منه او اثر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم اوعن أصحابه فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا تنزيله وما قصه الله في القرآن وماعني به وما أراد اخاص هو أم عام فأما من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله ولا أحد من اصحابه فهذا تأويل أهل البدع)الإيمان ابن تيمية ص373
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-(وما ينبغي أن يعلم إن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك الى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم)
قال الإمام البربهاري –رحمه الله-(وابتدعت –الجهمية- من وجوه إلا من ثبت على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه وأصحابه ولم يتخطى أحد منهم ولم يجاوز أمرهم ووسعه ما وسعهم ولم يرغب عن طريقتهم ومذهبهم وعلى انهم على الإسلام الصحيح والإيمان الصحيح فقلدهم دينه واستراح) شرح السنه للبربهاري
وقال أيضا (واعلم أن الدين هو التقليد والتقليد لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) شرح السنة للبربهاري
الاثر
12-11-2003, 07:58 AM
ثالثا:هل قول الصحابي حجة أم لا؟
ذهب جمهور أهل العلم منهم الإمام أبى حنيفة ومالك والإمام احمد والشافعي في القديم باتفاق اصحابه وفي الجديد على الراجح من قول اصحابه كماحرره الإمام ابن القيم ورد على المخالفين منهم أن قول الصحابي حجة إذا لم يوجد له مخالف من الصحابة ولانص محكم صريح واستدلوا بالآيات البينات للآمرة باتباعهم وأيضا الأحاديث النبوية والآثار المروية عن بعض الصحابة والتابعين في ذلك راجع إعلام الموقعين لابن القيم ج4 في حجية قول الصحابة فإنه مهم
وقول الصحابي حجة في التفسير والعقائد والعبادات المحضة وغيرها وقوله إذا لم يوجد له مخالف من الصحابة انفع وأصوب ممن جاء بعدهم كما قال الإمام الشافعي –رحمه الله-(هم فوقنا _الصحابة-في كل علم وفقه ودين وهدى وفي كل سبيل ينال به علم وهدى ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا)أه كما انهم يتميزون بخصائص عنا لا نشاركهم فيها كمصاحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ عنه وفهم مقاله وتطبيقه عنده ومعرفة أسباب النزول وهم أهل سليقة عربيه وغيرها من الخصائص كما أنهم ابر قلوبا واعقل واحكم واعلم واعبد ممن جاء بعدهم ولهم فضائل ذكرها الله في كتابه ورسوله في سنته لانصل إليها وقد ذكر هذه الخصائص الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين المصدر السابق
أما إذا اختلف الصحابة فنأخذ من أحد أقوالهم ولا نخرج عن قولهم كلهم الى قول ثالث,قال الإمام الشافعي (ومن أدركنا ممن نرضى او حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما يعلموا فيه سنة إلى قولهم أن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا وكذا نقول ولم نخرج من اقوالهم كلهم)المصدر السابق وذكر مثل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(قال القاضي:الإجماع حجة مقطوع عليها يجب المصير إليها ويحرم مخالفتها ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ وقد نص احمد على هذا في رواية عبد الله وأبى الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم ارأيت إن اجمعوا له أن يخرجوا من اقاويلهم ؟هذا قول خبث قول أهل البدع لاينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة اذا اختلفوا) المستدرك على مجمع الفتاوى (2/113)أصول الفقه
وقال الإمام محمد بن عبد الهادي –رحمه الله-في الصارم المنكي في الرد على السبكي(ولا يجوز إحداث تأويل في آية اوسنة لم يكن على عهد السلف ولاعرفوه ولابينوه للأمة فان هذا يتضمن انهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض المستأجر فكيف اذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه)أه
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي –رحمه الله- (فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح اذا كان معمولا به عند الصحابة ومن بعدهم او عند طائفة منهم فأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به ,قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز –رحمه الله-خذوا من الرأي ما يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا اعلم منكم...) من رسالة فضل علم السف على علم الخلف لابن رجب
وقال لإمام الآجري –رحمه الله-في سياق كلامه على صاحب العلم النافع(فإذا أوردت عليه مسألة قد اختلف فيها أهل العلم اجتهد فيها فما كان أشبه بالكتاب والسنة والإجماع ولم يخرج به من قول الصحابة وقول الفقهاء بعدهم قال به اذا كان موافقا لقول بعض الصحابة وقول الفقهاء المسلمين حتى يخرج عن قولهم لم يقل به واتهم رأيه ووجب عليه أن يسأل من هو اعلم منه او مثله حتى ينكشف له الحق ويسأل مولاه أن يوفقه لاصابة الخير والحق)من كتاب أخلاق العلماء للآجري
واعلم اخي القارئ أن هذه المسالة تعرف عند الأصوليين بلأجماع الضمني وهو اذا ا أختلف المجتهدون في عصر من العصور في مسالة من المسائل على قولين فهل عدم زيادتهم للقولين يعتبر إجماع على عدم الزيادة فلا يجوز لمن بعدهم أن يحدث قولا ثالثا او لا يعتبر ؟على القول انه إجماع يكون إجماع ضمني فالجمهور يمنعون إحداث قول ثالثا مطلقا كما مر علينا أقوال بعضهم, والبعض من فصل في المسالة فقال يجوز اذا لم يرفع اتفق عليه الأولون ويمنعونه اذا رفعه والذي يظهر انه اذا ظهر من قولي المجتهدين أن القولين بنيا على مناسبة او ملائمة حال وحمل كل قول على حال فهذا يجوز وإلا فلا يجوز لنا أن نستحدث رأيا او حكما في المسائل التي بين أيديهم لأننا نقول هم فوقنا في كل علم وفضل وعقل وتقى..والله اعلم راجع أصول الإمام احمد دراسة أصولية مقارن للدكتور عبد الله التركي
وهاهو اللامة الألباني يقسم المسائل الى اصلين عظيمين:
1-المسائل المستجدة التي يسميها بعض الفقهاء بالنوازل فهذه قال في حقها العلامة الألباني لابد للعالم حقا أن يفتي بما عنده من علم بنصوص الكتاب والسنة والقواعد العلمية التي منها ينطلق المفتي
2-هي المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف والتي لابد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب فهذه قال في حقها العلامة الألباني (فهنا يجب على المسلم أن يتورع أن يبادر الى تقديم رأيه بمثل تلك المسألة إلا أن يكون له فيها سلف بهذا القيد او التفصيل يمكن أن يعتبر كلمة الإمام احمد هي في الحقيقة قيد لكثير من طلاب العلم اليوم الذين يركبون رؤوسهم ويتسرعون في إصدار فتاوى كما يصرح بعضهم قائلا مستهترا بأقوال من سبقوه هم رجال ونحن رجال ,لكن أين أنت وأين هم ثم ذكر الشيخ بيتا شعريا –وهذا من الغرور الذي أصاب كثير من طلاب العلم اليوم لان بعضهم كما ذكرت آنفا يصرحون بهذا الكلام هم رجال ونحن رجال وبعضهم لسان حالهم هو هذا وقد يكون هذا الذي يدعي او يقول هذا الكلام لم يؤت في العلم ولا قليلا فإنما عنده نتف من هنا وهناك..)شريط653/1
الاثر
12-11-2003, 07:59 AM
رابعا: العمل بظواهر الكتاب والسنة:
أولا: الظاهر عند الا صوليين هو مادل بنفسه على معنى راجح مع احتمال غيره
((والمقصود به هنا الألفاظ الظاهرة التي يمكن لها معارض كالعام والمطلق والأمر والنهي
آراء جمهور العلماء في العمل بالظواهر التي لها معارض كالعام والمطلق والأمر والنهي هو انه يمتنع العمل بهذا الظاهر قبل البحث عن معارضه فيمتنع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص وبالمطلق قبل البحث عن المقيد وبأمر قبل البحث عن ما يصرفه الى الندب او الإباحة
والإمام بن تيمية –رحمه الله-تكلم عن لفظ المجمل والمطلق والعام وما يراد بها في اصطلاح الأئمة كأحمد ورجح عدم العمل بالظواهر حتى يبحث عن المعارض بحث يطمئن القلب إليه...
ولهذا قال الإمام احمد يحذر المتكلم في الفقه هذين الاصلين المجمل والقياس وقال اكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس يريد بذلك انه لا يحكم بما يدل عليه العام والمطلق قبل النظر فيما يخصه ويقيده ,ولا يعمل بالقياس قبل النظر في دلالة النصوص هل تدفعه أولا؟فأكثر خطأ الناس تمسكهم بما يظنون من دلالة اللفظ والقياس فالأمور الظنية لا يعمل بها حتى يبحث عن معارض لها بحثا يطمئن القلب إليه والخطأ من لم يفعل ذلك وهذا هو الواقع في المتمسكين بالظواهر والاقيسه ولهذا جعل الاحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طريق أهل البدع وله في ذلك مصنف كبير(7/391)
واما الظاهر الذي ليسله معارض كالخاص والمقيد ونحوهما لم يخالف أحد من العلماء في وجوب العمل به إذ هو مقتضى التكليف وليس فيه احتمال معارض له ولولم يعمل به لتعطلت النصوص)) انظره في أصول الإمام احمد دراسة أصولية مقارن للدكتور عبد الله التركي
وقال الإمام الشاطبي-رحمه الله-(وكثير من فرق الاعتقادات تعلق بظواهر من الكتاب والسنة في تصحيح ما ذهبوا إليه مما لم يجد له ذكر ولاوقع ببال أحد من السلف الأولين)الموافقات (3/282)تحقيق مشهور
وقال أيضا:(كما أن اعتبار النصوص من غير اعتماد على الفهم الوارد عن السلف فهي مؤدية الى التعارض والاختلاف وهو مشاهد معنى ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لااختلاف فيها.
ولذلك لا تجد فرقة من فرق الضلالة الأحد من المختلفين في الأحكام الفرعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة وقد مر من ذلك أمثلة)أه( 3/288) ا لموافقات
وقال الإمام ابن –رجب الحنبلي –رحمه الله (فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح اذا كان معمولا به عند الصحابة ومن بعدهم او عند طائفة منهم فأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به ,قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز –رحمه الله-خذوا من الرأي ما يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا اعلم منكم...) من رسالة فضل علم السف على علم الخلف
(قال القاضي:يجوز تخصيص العموم بقول الصحابي اذا لم يظهر خلافه وكذلك تفسير الآية المحتملة وهذا على الرواية التي تجعل قوله حجة مقدم على القياس..) ) أنظره في أصول الإمام احمد دراسة أصولية مقارن للدكتور عبد الله
وقال أبو البركات بن تيمية-رحمه الله-(وإذا قلنا أن قول الصحابي حجه جاز تخصيص العام به )المصدر السابق
واعلم اخي الكريم إن قول هؤلاء العلماء في كون قول الصحابي حجة وجاز به تخصيص العام..وذلك لعدة أمور منها:
1-لأننا امرنا بأتباعهم
2-ولأنهم خصوا بأشياء كثيرة لا نشاركهم فيها قد بينها الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين
3-ولاحتمال كون اقولهم وافعالهم من أحاديث لم يصرحوا بها
4-ولأن هذا هو منهج الاستدلال عند الصحابة التابعين ومن اتبعهم أهل القرون المفضلة كما ذكر ذلك الإمام الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة وله رسالة بعنوان الإنصاف في أسباب الاختلاف وهي من افضل من كتب وبين في هذه المسألة المهمة فراجعها مشكورا
5-ولأن فهم مراد الله ورسوله من الآيات والأحاديث لا يكون إلا بطريقة الجمع بين الآيات والأحاديث فيخصص العام ويقيد المطلق ويبين المجمل ويصرف الظاهر ..أو يحصل الفهم عن طريق معرفة القرائن واعلم أن للقرائن أربع صور:*قرينة مقاليه متصلة *قرينة مقالة منفصلة *وقرينة حالية متصلة *وقرينة حالية منفصلة ولا تجتمع معرفتها إلا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو ايسر لمعرفة مراد الله ورسوله, قال شيخ الإسلام ابن تيمية(فمتابعة الآثار فيها الاعتدال والائتلاف والتوسط الذي هو أفضل الأمور)القواعد النورانيةص49
6-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خدلهم ولامن خالفهم حتى يأتي امر الله ..) وفيه دليل على أن قول الحق لايخفى اذا فلا يخرج الحق منهم الى عصر آخر من العصور فلايجوز احداث قول ثالث خلافهم ولا الخروج عن قول الواحد منهم اذا لم يكن له مخالف ويكون الحق في غير عصرهم لأن الله كتب الظهور للحق لذلك لايمكن أن يكون الحق مخفي في عصرهم أبدا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخلو عصر من قائل بالحق
قال ابن رجب الحنبلي عند شرحه لحديث النعمان ابن بشير(ومع هذا فلابد في الأمة من عالم يوافق قوله الحق فيكون هذا العالم بهذا الحكم وغيره يكون الأمر مشتبها عليه ولايكون عالما بهذا فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها فلا يكون الحق مهجورا غير معمول به في جميع الأمصار الاعصار )جامع العلوم والحكم
7-واعلم أخي القارئ ان الله ماكان ليحفظ كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصوصا تقرأ ثم يذر الناس يفهمون مقاصدهما حسب إفهامهم ونزعات عقولهم ونتائج أفكارهم ,وما كان الله ليترك العباد دون أن يرشدهم الى سبيله ثم يأمرهم بالاعتصام دون أن يرشدهم الى سبيله وكيفية تحقيقه ودون أن يبين ضابط الفهم الذي هو سبيل الاعتصام والخلاص من هذا الخلاف محال هذا وهو الرؤف الرحيم بعباده(وماكان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)أي وربي إنه لأرأف بعباده من أنفسهم ولأرحم بهم من أن يدعهم حيارى وإذا كان الأمر كذلك1- فإن هذا الضابط الملزم والمنهج القويم لم يترك لاستنباط عقولنا ونتائج تجاربنا وألا عدنا من حيث بدأنا في الاختلاف2-أن هذا الضابط هو منهج الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي أشارت إليه الآيات والأحاديث السابقة وهناك آيات وأحاديث كثيرة لم ندكرها حتى لا يطول بنا المقام يمكن الرجوع إليها في اعلام الموقعين لابن القيم ج4 فصل وجوب الأخذ بقول الصحابي حيث فصل الأدلة واستخرج الدلائل ورد على المخالفين فراجعه لأهميته وكتاب ما أنا عليه وأصحابي للشيخ احمد سلام فقد اصل هذه المسألة وافاد وهو كتاب قل نظيره في هذه المسألة.
3-إن بمعرفة الضابط والالتزام به والسير على منهج الطائفة المنصورة يزول الخلاف وتتم الهداية والائتلاف, قال شيخ الإسلام ابن تيمية(فمتابعة الآثار فيها الاعتدال والائتلاف والتوسط الذي هو أفضل الأمور)القواعد النورانيةص49
وفي الأخير أسأل الله أن يجعلني و إياكم من أهل الأثر والاتباع ولا يجعلنا من أهل الرأي والابتداع
وأن يرد المسلمين الى دينهم ردا جميلا وأسأله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا أتباعه ويرينا الباطل باطل ويرزقنا إجتنابه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى آثارهم الى يوم الدين
المربي
12-15-2003, 07:12 PM
اثابك الله أخي الفاضل [ الأثــر ] على هذا الطرح المتميز
وقد أجبت عن السؤال المهم لماذا نتبع السلف ، وما أهمية عمل الصحابي ؟
وهذا تأصيل مفيد في المسألة وفقك الله وبارك فيك .
محمد محمود هنيدى
12-30-2003, 10:32 PM
قضية الإتباع والإبتداع من القضايا شديدة الحساسية والدقة
الإتباع ضرورة لبقاء الإلتزام بالطريق المستقيم
والإبتداع إتيان بما ليس فى الدين مما قد يوقع في المحظور
وبينهما نمو الفهم للنصوص الثابتة بسبب نمو المعطيات المعرفية بواسطة صاحب عقل ممحص وعلم بالقرآن والسنة وأقوال السلف الصالح ليستمر باب الإجتهاد مفتوحا أمام المجتمع المسلم .
لقد أدى تطور الأجهزة الحديثة إلى نمو متراكم ومستمر فى المعارف نتج عنه توسع فى فهم الكثير من الآيات القرآنية فيما سمى بالإعجاز العلمى للقرآن الكريم آمن بسببه بعض علماء أهل الكتاب .
هؤلاء الفاهمون يسمونهم بالمبدعين وهى تسمية خاطئة
هم من فتح الله بهم بابا جديدا للتوسع فى فهم الرسالة القرآنية للبشر
وسيستمر النمو فى فهم كلمات الله ما بقى الإسلام والمسلمون
أقول هذا حتى لا يختلط الأبتداع مع ما اصطلح عليه لدى الأجيال المتأخرة بالإبداع والله هو الهادى إلى الصراط المستقيم
الاثر
02-03-2004, 08:24 AM
جزاك الله خيرا اخي محمد هنيدي فما كتبناه لايتنافى مع ماقلت
الاثر
02-03-2004, 08:29 AM
معالم تساعد العامي على معرفة الحق في المسائل المستجدة (النوازل)
اولا:اعلم ان التقليد منه ماهو مشروع ومنه ماهو ممنوع فالتقليد المشروع :هو عمل العامي بمذهب المجتهد دون معرفة دليله معرفة تامةوقد قال بمشروعية هذا النوع من التقليد جمهور العلماء
اما التقليد الممنوع :فهو التقليد فيما قامت الادلة على خلافه أو تقليد إمام بعينه دون من سواه بحيث تقبل جميع اقواله وان خالف بعضها الحق وترد جميع اقوال غيره وان شهدت النصوص وقامت على صوابها البينة أو تقليد القادر على الاستنباط والنظر, والى هذه الانواع تتنزل جميع الادلة التي استشهد بها جمهور العلماء على بطلان التقليد ومما يدل على هذا التخصيص وعلى ان العامة غير مخاطبين بهذه المقالات مانقل عن هؤلاء الائمة انفسهم وغيرهم من اهل العلم من ايجاب رجوع العامي الى المفتي
فمثلا قال الامام مالك-رحمه الله-(يجب على العوام تقليد المجتهدين في الاحكام كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في اعيان الادلة) وقال الامام ابن عبد البر بعد ان ساق الادلة على بطلان التقليد :(وهذا كله في غير العامة فان العامة لابد لها من تقليد علمائهاعند النازلة لأنها لاتتبين موقع الحجة ...)جامع بيان العلم وفضله
وقال العلامة الشوكاني (فيخرج-من التقليد –العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل بالاجماع ورجوع العامي الى المفتي ورجوع القاضي الى شهادة العدول فانها قد قامت الحجة على ذلك)ارشاد الفحول الفص الثاني في التقليد
وبهذا يتبين أن رجوع العامي الى المفتي هو في حقيقته اتباع وليس تقليد لأن الادلة امرت به"فاسألوا اهل اذكر ان كنتم لاتعلمون"
ولايجب على العامي ان يجتهد إلا في اختيار العالم الموثوق بعلمه والمعروف بالتقوى والورع والبر وقد ثبت عن السلف الحث على اتباع اصحاب هذه الصفات
قال ابن عمر –رضي الله عنهما-(من كان مستنا فاليستن بمن قد مات أولئك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر قلوبا واعمقها علما واقلها تكلفا...)الحلية(1-306) فذكر من الصفات التي جعلتهم اهل للاتباع والأخذ عنهم.
فكلما كان العالم اشد تمسك بالاحاديث النبوية والاثار السلفية عاض عليها بالنواجد ولايخرج عنها الى اقوال محدثة في الاصول والفروع كان تمسكنا بعلمه وفتاوه اكثر
ولهذا حث الشرع للرجوع الى الراسخين في العلم عند حدوث النوازل والاحداث العظيمة قال الله تعالى :(واذا جاءهم امر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله ورحمته لتبعتم الشيطان الاقليلا) فدلت هذه الآية العظيمة على انه عند حدوث النوازل العظيمة التي تتعلق بالامن و الخوف يجب ان يرد امرها الى اهل الاستنباط الراسخين في العلم وليس الى كل من اتصف بالعلم وانما الى فئة خاصة منهم وهم اهل الاستنباط "لعلمه الذين يستنبطونه منهم"ليس كل أحد يعلمه وفيه دليل علىانه ليس كل أمر يذاع اويشاع ويرجع في ذلك الى الراسخين في العلم.
واعلم اخي الكريم ان التمسك بهذه الاصول وهذه القواعد المستخرجة من الكتاب والسنة علاج ومخرج من التيه الذي يعيشه كثير من الناس وأمان لهم من الانحراف عن جادة الحق والصواب ,قال تعالى:(ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم)
فإن اصبت فمن الله ان اخطأت فمني ومن الشيطان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
المربي
02-04-2004, 10:20 PM
جزاك الله خيرا
عندي سؤال - أرجو ان لا يكون بعيدا عن الموضوع - وهو : الامام ابن حزم رحمه الله يذم التقليد جملة وتفصيلا حتى بالنسبة للعامي فليس له أن يقلد بل لابد له من طلب العلم والاجتهاد في المسألة ، فهل نسبة هذا القول صحيح ؟.
ملاحظة : لا بد من وضع مسافة بين النقطتين [ : ] والقوس [ ( ] ، لأنها لو التصقت يظهر الوجه هكذا :( ،، وشكرا
الاثر
02-19-2004, 06:52 AM
أخي الكريم قد نقل هذا القول لابن حزم بأنه يذم التقليد جملة وتفصيلا الشيخ سلمان العودة في رسالته طوابط للدراسات الفقهية وقد جعل لهذه المسألة فصل ورد عليه
الاثر
02-19-2004, 06:56 AM
أخي الكريم قد نقل هذا القول لابن حزم بأنه يذم التقليد جملة وتفصيلا الشيخ سلمان العودة في رسالته ضوابط للدراسات الفقهية وقد جعل لهذه المسألة فصل ورد عليه
محمد الانصاري
02-19-2004, 09:04 AM
جزاكم الله خيرا
ممن حرّم التقليد و أخذ بقول الإمام إبن حزم رحمه الله أيضا من علمائنا المعاصرين الشيخ العلامة الألباني رحمه الله حيث قال في كتابه القيّم " الحديث حجة بنفسه " :
التقليد واتخاذه مذهبا ودينا
حقيقة التقليد والتحذير منه : إن التقليد في اللغة مأخوذ من القلادة التي يقلد الإنسان غيره بها ومنه تقليد الهدي فكأن المقلد جعل ذلك الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده . واصطلاحا هو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والعمل بالإجماع ورجوع العامي إلى المفتي ورجوع القاضي إلى شهادة العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك . وقد أفادنا هذا النص الأصولي أمرين هامين :
الأول : أن التقليد ليس بعلم نافع .
والآخر : أنه وظيفة العامي الجاهل .
ولا بد لبيان حقيقة هذين الأمرين من الوقوف عندهما قليلا والنظرإلى كل منهما على ضوء الكتاب والسنة مستشهدين على ذلك بأقوال الأئمة ثم نتبع ذلك بالنظر في أحوال المتبعين لهم بزعمهم ومدى صحة اتباعهم لأقوالهم . أما أن التقليد ليس بعلم فلأن الله تعالى قد ذمه في غير ما آية في القرآن الكريم ولذلك تتابعت كلمات الأئمة المتقدمين على النهي عنه وقد عقد إمام الأندلس ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه الجليل ( جامع بيان العلم وفضله ) بابا خاصا في تحقيق ذلك فقال ما ملخصه ( 2/109 - 114 ) : بابفساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع : قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال : [ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ] وروي عن حذيفة وغيره قالوا : " لم يعبدوهم من دون الله ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم " وقال عدي بن حاتم : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقي صليب فقال لي : " يا عدي ألق هذا الوثن من عنقك وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة ( براءة ) حتى أتى على هذه الآية :
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ] قال : قلت : يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا قال بلى أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه ويحرمون ما أحل الله لكم فتحرمونه ؟ فقلت : بلى فقال : تلك عبادتهم . وقال عز وجل : [ وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون . قال : أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ؟ ] فمنعهم الاقتداء بآبائهم من قبول الاهتداء فقالوا : [ إنا بما أرسلتم به كافرون ] . وقال جل وعز عائبا لأهل الكفر وذاما لهم : [ ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ قالوا : وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ] . ومثل هذا في القرآن كثير من ذمه تقليد الآباء والرؤساء . وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين ( في كونهما اتباعا ) بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجلا فكفر وقلد آخر فأذنب وقلد آخر في مسألة فأخطأ وجهها كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه " . ثم روي عن ابن مسعود أنه كان يقول : " اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة فيما بين ذلك
ومن طريق أخرى عنه قال : " كنا ندعوا الإمعة في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام فيذهب معه بغيره وهو فيكم اليوم المحقب دينه الرجال " يعني المقلد . وعن ابن عباس قال : " ويل للاتباع من عثرات العالم . قيل : كيف ذلك ؟ قال : يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه فيترك قوله ذلك ثم تمضي الأتباع " ثم قال ابن عبد البر : " وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " تذهب العلماء ثم تتخذ الناس رؤوسا جهالا يسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون " وهذا كله نفي للتقليد وإبطال له لمن فهمه وهدي لرشده . . . . . ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد فأغنى ذلك عن الإكثار ونقله ابن القيم في " الإعلام " ( 2/294 - 298 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : " لا يجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم والفتوى بغير علم حرام ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم " ( الإعلام 1/51 ) . وكذلك قال السيوطي : إن المقلد لا يسمى عالما كما نقله أبو الحسن السندي الحنفي في أول حاشيته على ابن ماجه وجزم به الشوكاني في " إرشاد الفحول "
( ص 236 ) فقال : " إن التقليد جهل وليس بعلم " وهذا يتفق مع ما جاء في كتب الحنفية أنه لا يجوز تولية الجاهل على القضاء . ففسر العلامة ابن الهمام ( الجاهل ) بالمقلد
نهي الأئمة عن التقليد :
ومن هنا جاءت أقوال الأئمة المجتهدين تتتابع على النهي الأكيد عن التقليد لهم أو لغيرهم .
1 - فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : " لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه " . " وفي رواية : حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا " .
2 - وقال مالك رحمه الله تعالى : " إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " .
3 - وقال الشافعي رحمه الله تعالى : " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد " . وقال : " كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي " . وقال : " كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلاف قولي مما يصح فحديث النبي أولى فلا تقلدوني " .
4 - وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : " لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا " .
واشتهر عنهم أنهم قالوا : " إذا صح الحديث فهو مذهبي " . إلى غير ذلك من الأقوال المأثورة عنهم وقد ذكرت نخبة طيبة منها في مقدمة كتابي
" صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم " . وفيما ذكرناه كفاية .
(يتبع إن شاء الله )
الاثر
02-21-2004, 03:02 PM
أخي الكريم
جزاك االله خيرا على ما قدمت وبارك الله فيك ,لكن قولك ان الشيخ العلامة الالباني يرى بقول ابن حزم في المسألة غير صحيح وإليك الدليل :
إن ابن حزم يرى تحريم تقليد الائمة الاربعة في سائر العلم أو اتباعهم تحريما مطلقا ,لااشتثناء فيه.
فهو يقول : (فالتقليد حرام على العبد المجلوب من بلده ,والعامي ,والعذراء المخدرة ,والراعي في شغف الجبال كما هو حرام على العالم المتبحر ولافرق.والاجتهاد في طلب حكم الله تعالى ورسوله ,عليه السلام في كل ماخص المرء من دينه لازم لكل من ذكرنا كلزوم للعالم المتبحر ولافرق .فمن قلد من كل من ذكرنا فقد عصى الله-عزوجل-وأثم)الاحكام في اصول الاحكام 6/1121-1122 وقد رد عليه الشيخ سلمان العودة في رسالته ضوابط للدراسات الفقهية في فصل بين الاجتهاد والتقليد وذكر الراجح في المسألة
وقال الشيخ الالباني-رحمه الله- قال ابن عبد البر ملخصا : ((..فإن العامة لابد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بهالأنها لاتتبين موقع الحجة , ولاتصل لعدم الفهم الى علم ذلك,لن العلم درجات لاسبيل منها الى أعلاها إلا بنيل أسفلهاوهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة,والله أعلم ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها ,وانهم المرادون بقول الله تعالى : (فاسألوا اهل العلم إن كنتم لاتعلمون) ....)
على أنني أرى ان أطلاق الكلام في العامي ,وانه لابد له من التقليد لايخلو من شي ,لأنك اذا تذكرت ان التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة ,فمن السهل في كثير من الاحيان على بعض اذكياء العامة ان يعرف الحجة لوضوحها في النص الذي بلغه فمن الذي يزعم أن مثل قوله صلى الله عليه وسلم : (التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين )لاتبين الحجة فيه لهم ,بل ولمن دونهم في الذكاء ؟ولذلك فالحق ان يقال إن إن من عجز عن معرفة الدليل فهو الذي يجب عليه التقليد (لايكلف الله نفس الاوسعها ) ))اه نقلا من كتاب الحديث حجة بنفسه للالباني ص85-86
فهذا هوقول الشيخ العلامة المحدث الالباني –رحمه الله في هذه المسأ لة وهو مخالف لما ذهب اليه الامام ابن حزم رحمه الله كما إن الشيخ يستدرك إطلاق الكلام في وجوب تقليد العامة ولايتكلم في الجواز بينما ابن حزم رحمه الله يرى تحريم التقليد مطلقا كما مر آنفا فتأمل .
محمد الانصاري
02-21-2004, 04:23 PM
اخي الكريم الاثر وفقه الله تعالى للصواب :
هذه تتمة لكلام العلامة الألباني رحمه الله :
العلم هو قول الله ورسوله :
وإذا كان هذا هو شأن التقليد عند العلماء فمعنى ذلك أنه لا يجوز لأهل العلم المتمكنين من معرفة الحق بالدليل أن يتكلموا في الفقه إلا بما جاء في الكتاب والسنة لأن العلم حق العلم إنما هو فيها لا في آراء الرجال ولذلك قال الإمام الشافعي في " الرسالة " ( ص 41 رقم 131 - 132 ) :
" فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله " . وقال في مكان آخر ( ص 39/120 ) : " ليس لأحد أبدا أن يقول في شيء حل ولا حرام إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس " .
وقال في مكان آخر ( ص 508/1467 - 1468 ) : " ولو قال بلا خبر لازم ولا قياس كان أقرب من الإثم من الذي قال وهو غير عالم . ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار وما وصفت من القياس عليها " .
وإن من أكبر المصائب التي حلت في خاصة المسلمين فضلا عن عامتهم أن أكثرهم اليوم وقبل اليوم منذ قرون على جهل مطبق بما أفادته هذه النصوص من الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة وأقوال الأئمة من ذم التقليد وأنه ليس بعلم وأن العلم إنما هو قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك فإنه لا يكاد يخطر في بال أحدهم أن العلم الممدوح في الكتاب والسنة إنما هو العلم بما جاء فيهما من العقائد والأحكام وأن العلماء الذين مدحوا فيها إنما هم أهل العلم بما فيهما وليسوا العارفين بأقوال الأئمة واجتهاداتهم لذلك تراهم حيارى بينها لا يعرفون الموافق للكتاب والسنة منها من المخالف . وكذلك لا يكاد يدور في خلد أحدهم مطلقا حين يقرأ في أحاديث أشراط الساعة مثلا :
" يرفع فيها العلم ويظهر فيها الجهل " ( متفق عليه ) أنه يدخل فيه علم المقلد الذي هو الجهل لأنه لا علم عنده كما تقدم عن الأئمة وكذلك لا ينتبه مطلقا إذا سمع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء "
( متفق عليه ) أنهم العلماء بكتاب الله وسنة رسوله فقط . بل طالما سمعنا الكثيرين منهم يوردون هذا الحديث بمناسبة موت أحد شيوخ التقليد وكذلك يسيئون فهم بقية الحديث : " حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم ( ولفظ
البخاري : برأيهم ) فضلوا وأضلوا " فيظنون أن المراد بهم العوام الذين لا علم عندهم بالفقه التقليدي ولا معرقة لهم بالمذاهب والحقيقة أنه يدخل في هذا الوصف المقلدة الذين قنعوا من العلم بمعرفة اجتهادات الأئمة وتقليدهم فيها على غير بصيرة كما سبقت الإشارة إلى هذا المعنى في كلام ابن عبد البر الأندلسي . ويؤيد ما ذكرنا استدلال العلماء بهذا الحديث على جواز خلو الزمان من مجتهد على تفصيل مذكور في " فتح الباري " ( 13/244 ) فقد أشاروا بذلك إلى أن المقصود بالعلماء فيه المجتهدون وبالرؤوس : الجهال المقلدون .
والسر في هذا الجهل المطبق إنما هو جهلهم بحقيقة العلم ومن هو العالم الذي تنصرف إليه الآيات والأحاديث كلما ذكر فيها كقوله تعالى : [ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ] وقوله : [ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم
" فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " . رواه الترمذي ( إسناده صحيح كما بيناه في تخريج " المشكاة - 213 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " . رواه مسلم . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه " رواه الحاكم ( إسناده حسن كما هو مبين في " تخريج الترغيب - 1/46 ) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة في فضل العلم والعلماء وقد عقد الحافظ ابن عبد البر في كتابه " جامع بيان العلم "
بابا خاصا لبيان هذه الحقيقة فقال ( 2/23 ) " باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا " . وتبعه عليه العلامة الفلاني في كتابه " إيقاظ همم أولي الأبصار " ( ص 23 - 26 ) ثم ذكرا كلاهما تحته بعض الأحاديث والآثار التي تترجم عنه وختم الفلاني ذلك بقوله : " قلت : فهذه الأحاديث والآثار مصرحة بأن اسم العلم إنما يطلق على مافي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإجماع أو ما قيس على هذه الأصول عند فقد نص على ذلك عند من يرى لا على ما لهج به أهل التقليد والعصبية من حصرهم العلم على ما 'دون في كتب الرأي المذهبية مع مصادفة بعض ذلك لنصوص الأحاديث النبوية " . وجملة القول أن التقليد مذموم لأنه جهل وليس علم وإنما العلم الحقيقي هو العلم بالكتاب والسنة والتفقه بهما .
يتبع ان شاء الله
محمد الانصاري
02-21-2004, 04:27 PM
كذلك سمعت الالباني رحمه الله يقول : بما أن إرتكاب الحرام لا يجوز الا في حالة الضرورة القصوى فكذلك التقليد فعل حرام لا يُلجأ اليه و لا يُباح الا عند الضرورة
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir