المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحروب تدمر الأمبراطوريات / احمد منصور


المختار
04-09-2003, 02:03 PM
الحروب تدمر الأمبراطوريات / احمد منصور
البيان / كانت الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية قوة نامية لكنها لم تكن تتصدر القوى الموجودة على الساحة انذاك، فالامبراطورية البريطانية لم تكن الشمس قد غابت عن مستعمراتها بعد، وكذلك كانت المانيا بعد الحرب العالمية الاولى ترسخ اقدامها كأمبراطورية اوروبية لها مطامعها التي بلورها بعد ذلك هتلر، وكانت مقاصده ظاهرة من خلال الحرب العالمية الثانية، اما اليابان فكانت كذلك لها هيمنتها في شرق الدنيا كأمبراطورية قديمة. وكما قضت الحرب العالمية الاولى على اكثر من امبراطورية، مثل الامبراطورية العثمانية والامبراطورية النمساوية، فقد قضت الحرب العالمية الثانية على اكثر من امبراطورية كذلك، منها الامبراطورية اليابانية والبريطانية والمشروع الالماني للهيمنة على العالم، وبرزت كذلك قوتان جديدتان هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي الذي انهار مع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، لتبدأ الولايات المتحدة هيمنتها على العالم كقوة وحيدة لا منافس لها في الوقت الراهن على الاقل. ومن يرجع الى تاريخ نشوء او انتهاء القوى العظمى يجد الحروب دائما تولد من بعدها قوى وتنتهي اخرى، ولعل الحربين العالميتين اللتين نشبتا خلال القرن الماضي كانتا خير مثال على ذلك، وقد استطاعت الولايات المتحدة التي لم تشارك في الحرب إلا في نهايتها ان تبني امبراطوريتها وقوتها من حيث انتهى الآخرون، فقد تركت القوى التي كانت منافسة لها آنذاك وهي بريطانيا والمانيا والاتحاد السوفييتي واليابان والقوى المتحالفة من كل طرف، تركت كل هذه القوى تبيد بعضها البعض على مدى سنوات الحرب، ولم تعلن الولايات المتحدة حربها ضد المانيا إلا بعد تدمير الاسطول الاميركي في بيرل هاربر حتى بريطانيا الحليفة القريبة للولايات المتحدة رفض الكونغرس آنذاك ان يقدم لها اي مساعدات إلا بثمن باهظ تمثل في الموافقة على استبدال خمسين مدمرة بريطانية بأخرى حديثة، مقابل استئجار قواعد بريطانية في نيوهامبشاير تمتد الى تسعة وتسعين عاما. وحين حطمت الحرب القوى الكبرى انذاك وانهتها عام 1945 بدأت الولايات المتحدة تجني الثمار في مرحلة جديدة على العالم ولم تدفع الولايات المتحدة طوال الفترة من العام 1945 وحتى الآن ثمناً كبيراً مقابل ما حققته من نفوذ وهيمنة، وكانت تخرج من كل مكان تشعر انها سوف تتورط فيه او تدفع فيه ثمناً كبيراً من القتلى والجرحى، فخرجت من فيتنام ومن لبنان ومن الصومال ومن كل مكان كان يمكن ان يؤدي بها الى ان تدفع فيه ثمناً باهظاً، فيما حققت نجاحات كبرى في حرب الخليج الثانية دون ثمن كبير. ولعل الورطة الاميركية في فيتنام كانت الثمن الاكبر في كل ما تقدم، سعت الولايات المتحدة بعدها الى ان تنهج نهجاً مغايراً يقوم على ان يكون القتال دائما بسلاحها ولكن بيد غيرها، فاستفادت من حلفائها وحققت بهم من الانتصارات والفوائد ما كانت تعجز عنه وحدها، وكانت حرب عدوها اللدود الاتحاد السوفييتي في افغانستان ربما المسمار الاخير في نعش الامبراطورية السوفييتية، حيث ارسلت الولايات المتحدة صواريخ ستينجر المضادة للطائرات والمحمولة على الكتف للافغان والتي ساهمت الى حد بعيد في ابعاد شبح تهديد سلاح الجو السوفييتي واسقاط عشرات الطائرات السوفييتية، علاوة على الاسلحة الاخرى المساعدة والصغيرة مما دفع السوفييت الى الخروج مهزومين، واتضح بعد ذلك ان الولايات المتحدة لم تكلف نفسها سنتا واحداً لأن حلفاءها دفعوا تكاليف كل شيء. واصبحت الولايات المتحدة الآن في الساحة تفعل ما تشاء، وتسعى لاشعال حرب في الشرق الاوسط لا يعرف احد ما الذي سوف تؤدي اليه، ولا ادري هل نسي القائمون على صناعة السياسة فيها ان الحروب دائما تؤدي الى نهاية امم وقيام اخرى، وان كثيرين اشعلوا الحروب ودخلوها اقوياء ثم انتهوا خلالها لان غطرسة القوة اعمتهم ودفعتهم الى الانتحار من حيث لا يدركون. ولعل بلوغ اميركا كل ما بلغته بثمن بخس وبأموال ودماء الحلفاء هو الذي يدفعها لمزيد من الطمع في تحقيق المزيد، لكن ما اقلقني هو الموقف الاوروبي والصمت الصيني، فسألت احد المخضرمين فقال: لا استبعد انه مقصود من هذه القوى فالحروب محرقة حتى للذين يشعلونها، وهاتان القوتان تنتظران ما سوف تسفر عنه الحرب فربما تجر اميركا الى حتفها، وكما قامت امم وانتهت فبقاء اميركا الى الابد هو درب من دروب الوهم، وما دامت تعتقد جهلا انها قادرة على كل شيء فمن هنا يأتي المقتل دائما ليس للافراد فقط وانما حتى للامم العظمى. واذا كانت اميركا قد خرجت من كثير من حروبها منتصرة دون تكاليف باهظة فمن يدري ربما يأتيها المقتل والنهاية من حيث لا تحتسب. لذلك فإن الاوروبيين واقصد المانيا وفرنسا تحديداً يريدون لاميركا ان تتورط وتغرق في الحرب اي حرب، حتى يستعيدوا امجادهم من جديد. ـ كاتب واعلامي مصري