مشاهدة النسخة كاملة : ( المرجئة ) العقائد والسمات وبعض التنبيهات
الغريب
10-07-2003, 12:56 PM
( المرجئة ) العقائد والسمات وبعض التنبيهات
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فهذا مختصر مفيد عن فرقة لازال لها في مجتمعاتنا وجود وتأثير. أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث وأن يكفينا شر البدع والأهواء، وأن يميتنا على الإسلام والسنة.
:rheeb: مجمل عقيدة السلف في الإيمان:
قال شيخ الإسلام – رحمه الله - في "العقيدة الواسطية":
( ومن أصول أهل السنة والجماعة: أن الدين والإيمان قول وعمل. قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ).
وقال – رحمه الله – في "كتاب الإيمان":
( فأصل الإيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله. وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد. وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح. وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه. ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه، وهى تصديق لما في القلب، ودليل عليه وشاهد له، وهى شعبة من مجموع الإيمان المطلق وبعض له، لكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح).
وممن خالف في هذا الأصل : المرجئة؛
قال شيخ الإسلام – رحمه الله – في "كتاب الإيمان" أيضاً:
(وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم للغة، وهذه طريقة أهل البدع ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطىء الناس من جهة التأويل والقياس).
:rheeb: من المرجئة ؟ :
هي طائفة زائغة اتفقت كلمة السلف على ذمها والتحذير منها.
وأجمعت هذه الطائفة على أن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ، فمن ثم لا يزيد ولا ينقص، ولا يصح الاستثناء فيه، وأن أعمال الجوارح ليست من الإيمان، فمن ثم لا كفر يقع بالجوارح، ومعصية الله بالجوارح لا تكدر صفو الإيمان.
:rheeb: وهم أصناف ثلاثة:
الأولى / جعلت الإيمان ما في القلب فحسب فهؤلاء الجهمية .
الثاني / جعلت الإيمان مجرد القول فهؤلاء الكرامية .
الثالثة / جعلت الإيمان اعتقاد القلب وقول اللسان وهؤلاء مرجئة الفقهاء .
وهذا التصنيف ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 7/195)
:rheeb: والخلاف بيننا وبينهم في ثلاث :
قال سفيان الثوري: « خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث:
1- يقولون: الإيمان قول، لا عمل! ونقول: قول وعمل.
2- ونقول: يزيد وينقص، وهم يقولون: إنه لا يزيد ولا ينقص!.
3- ونحن نقول: النفاق، وهم يقولون: لا نفاق !» .
[صِفَةُ المُنَافِقِ للفريابي (ص75)]
:rheeb: مواقف السلف من المرجئة :
قال الاوزاعي: ( كان يحيى وقتادة يقولان ليس من الاهواء شيء أخوف عندهم على الامة من الارجاء).
[السنة لعبد الله بن أحمد (1/318)] و رجاله ثقات
قال براهيم النخعي: ( لفتنة المرجئة على هذا الأمة أخوف عندي من فتنة الأزارقة).
[السنة للخلال (3/562)] إسناده صحيح
وذكر شريكاً المرجئة فقال: ( هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثا، ولكن المرجئة يكذبون على الله تعالى)
[السنة لعبد الله بن أحمد (1/307)] إسناده صحيح
قال سعيد بن جبير : (مثل المرجئة مثل الصابئين).
[السنة لعبد الله بن أحمد (1/312)] إسناده حسن
وذكرسعيد بن جبير المرجئة فقال: ( اليهود ).
[السنة لعبد الله بن أحمد (1/323)]
:rheeb: دلائل البراءة من الإرجاء :
عن الحارث قال: « سمعت أبا عبد الله يقول: قيل لعبد الله ابن المبارك: ترى الإرجاء ؟ قال: أنا أقول الإيمان قول وعمل، وكيف أكون مرجئاً »
[السنة للخلال ( 2/522 )].
وقال ابن المبارك : ( ومن قال: الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره ).
[شرح السنة للبربهاري (ص132)] .
وعن إسماعيل بن سعيد قال: « سألت أحمد عن من قال: الإيمان يزيد وينقص ؟ قال: هذا بريء من الإرجاء »
[السنة للخلال ( 2/518 )].
يتبع ... بعض التنبيهات - إنشاء الله -
المحترف
10-07-2003, 02:34 PM
مشاركة قيمة أخي الغريب
الغريب
10-07-2003, 04:59 PM
بعض التنبيهات المهمة
محدث العصر - الألباني - وتلاميذه بريئون من الإرجاء
:rheeb: براءة الإمام الألباني من الإرجاء :
برأ الإمام الألباني من الإرجاء علماء فضلاء منهم فقيه الزمان العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – فقال رداً على من وصف الإمام الألباني بأنه (مرجئ) أو: (تأثر بالمرجئة) قوله:
من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء: فقد اخطأ؛ إما أنه لا يعرف الألباني، وإما أنه لا يعرف الإرجاء.
الألباني رجل من أهل السنة – رحمه الله –، مدافع عنها إمام في الحديث، لا نعلم أن أحداً يباريه في عصرنا، لكن بعض الناس – نسأل الله العافية – يكون في قلبه حقد؛ إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيء؛ كفعل المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم؛ يلمزون المتصدق المكثر من الصدقة والمتصدق الفقير!
الرجل – رحمه الله – نعرفه من كتبه، واعرفه بمجالسته – أحياناً-: سلفي العقيدة سليم المنهج؛ لكن بعض الناس يريد أن يكفر عباد الله بما لم يكفرهم الله به، ثم يدعي ان من خالفه في هذا التكفير فهو مرجئ – كذبا وزورا وبهتانا-؛ لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أي إنسان صدر..."
http://salfi.greatnow.com/Oth-ablani.ram
:rheeb: براءة تلاميذ الألباني من الإرجاء :
قد حضرت – والحمد لله - درساً لفضيلة الشيخ ناصر العقل – حفظه الله - وكان درسه عن المرجئة فنبه جزاه الله خيراً على أن تلاميذ الألباني لا يعتبرون من المرجئة، وحسبك بها من رجلٍ متخصص.
فكان مما قال:
"أنبه الأخوة الذين ربما وقعوا أو قرأوا ما يدور قبل سنوات قليلة وإن كان خف بين طلاب العلم والمشايخ في مسألة وصف بعض تلاميذ الشيخ الألباني – رحمه الله – بالإرجاء وأنهم مرجئة.
في الحقيقة المسألة فيها لبس، أولائك الذين تكلموا في بعض المسائل الفرعية حول الإيمان أخطأوا فعلاً وقالوا بقول المرجئة ولكنهم ليسوا مرجئة لأنهم .. لأنهم : ما خرجوا عن قول السلف في الأمور الأربعة: 1- تعريف الإيمان ، 2- دخول الأعمال في مسمى الإيمان، 3- زيادة الإيمان ونقصانه، 4- والاستثناء في الإيمان. وأنا قرأت لهم هذا كثيراً حتى أنه فيه أوراق وقعوها، وقعوها توقيع جماعي و فردي على أنهم يقولون بهذه الأصول الأربعة.
إذاً أخطأو في التطبيقات، والمسلم إذا أخطأ في التطبيقات لا ينبغي أن يوصف بالابتداع ويخرج من السنة مادام على الأصول، لأن التطبيقات قد يخطئ فيها المجتهد.
نبهت لهذا لأن المسألة لا يزال يخوض فيها طلاب العلم، ويتهم بعضهم بعضاً إما بالإرجاء أو بالتكفير، والمسألة راجعة إلى أن موطن الخلاف لم يحرر، وإلى أن هذه الأمور التخطئة فيها كانت باللوازم، ولازم المذهب ليس بلازم، ولأنه أخطأ بعضهم سواء من الذين ينزعون إلى قول المرجئة في بعض الفرعيات، أو الذين يخالفونهم، أخطأ بعضهم، إما بتساهل وإما بتشدد، لكن لا ينبغي أن نسمي هذا مرجئ ولا أن نسمي هذا مكفر، فالمسألة مهمة جداً!، لو عرضناها على أصول السلف لوجدنا أكثر ما يرمي هؤلاء بعضهم بعضاً أو يرميهم من يقرأ عنهم بهذه الأوصاف أنه مخطئ، لكنهم زلّوا وأخطأو، وخطأهم مردود بمقتضى الكتاب والسنة، وتحفظ لهم كرامتهم وعلمهم وتقواهم وصلاحهم وحقهم ولا ينبغي أن يعتدى عليه ولا أن يصنفوا على أنهم من الفرق كما هو حاصل.
وهذه فتنة في الحقيقة بقيت مشوشة على كثير من المسلمين، وخاصة من طلاب العلم والناشئين من طلاب العلم، بقيت مشوشة عليهم إلى اليوم، وهذا خطأ.
أقول أنه يوجد في من ينتسبون إلى السلف الآن وإلى أهل السنة والجماعة، من قد يبالغ في مسائل يميل فيها إلى أقوال المرجئة التفصيلية، أو العكس، يوجد من يميل إلى مسائل فيها نوع من التشدد والميل إلى قول الخوارج في بعض الأمور لكن هذا لا يتعلق بالمناهج، إنما اجتهادات في الجزئيات فلا يجوز أن نسمي هذا مرجئ، ولا نسمي هذا مكفر، ولنحذر من اطلاق هذه العبارات الخطيرة". اهـ.
وهذا كلامه بصوته:
http://salfi.greatnow.com/albani-s-erja.rm
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (3/357) :
( وأما المرجئة فليسوا من هذه البدع المغلظلة بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة وما كانوا يُعدون إلا من أهل السنة حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة ولما كان قد نسب إلى الإرجاء والتفضيل قوم مشاهير متبعون تكلم أئمة السنة المشاهير في ذم المرجئة المفضلة تنفيراً عن مقالتهم ) .
:rheeb: الصلاة وعلاقتها بالإرجاء :
لا يقال لمن لم يكفر تارك الصلاة كسلاً من غير جحود مرجئاً أو متأثراً بالإرجاء، لأن هذا القول لبعض أئمة المسلمين، كالزهري ومالك والشافعي وأبي عبيد القاسم بن سلام، وليس قولاً للمرجئة، بل قول ثان لأهل السنة:
قال أبو عثمان الصابوني : « اختلف أهل الحديث في ترك المسلم صلاة الفرض متعمداً ، فكفره بذلك أحمد بن حنبل ، وجماعة من علماء السلف – ثم قال- وذهب الشافعي وأصحابه وجماعة من علماء السلف – رحمة الله عليهم أجمعين – إلى أنه لا يكفر ما دام معتقداً لوجوبها – ثم قال- وتأولوا الخبر : من ترك الصلاة جاحداً » ا.هـ [عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص 125 – 126 ] .
وقال المروزي : « وكان ممن ذهب هذا المذهب – أي عدم كفر تارك الصلاة – من علماء أصحاب الحديث الشافعي – رضي الله عنه – وأصحابه : وأبو ثور وغيره ، وأبو عبيدة في موافقيهم » -ثم ساق بإسناده هذا القول عن الزهري - ا.هـ [ كتاب تعظيم قدر الصلاة ( 2/ 956)]
وقال إبن عبد البر في "التمهيد" (4/442): « هذا– أي عدم كفر تارك الصلاة – قول قد قال به جماعة من الأئمة ممن يقول الايمان قول وعمل، وقالت به المرجئة أيضاً، ألا أن المرجئة تقول المؤمن المقر مستكمل الايمان وقد ذكرنا اختلاف أئمة أهل السنة والجماعة في تارك الصلاة فأما أهل البدع فإن المرجئة قالت تارك الصلاة مؤمن مستكمل الإيمان إذا كان جاحد مستكبر وحكيت هذه المقالة عن أبي حنيفة وسائر المرجئة».
ونقل الخلاف –أيضاً- بين أهل السنة:
ابن المنذر في كتاب الإشراف (3 / 270)
والبغوي في شرح السنة ( 2 / 179)
والاستذكار ( 5 / 345، 610)
وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 7/ 371)
وابن القيم في كتاب الصلاة (ص 33) وغيرهم كثير.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « والذين لا يكفرون من ترك هذه المباني [أي: أركان الإسلام الأربعة] يجعلونها من الإسلام كالشافعي ومالك وأبي حنيفة وغيرهم». [الإيمان ( 354)].
وأما الإمام أحمد – رحمه الله – فكان تارة يكفر بترك المباني وتارة لا يكفر.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مقرراً :
« وكذلك التكفير بترك المباني، كان الإمام أحمد تارة يكفر بها وتارة لا يكفر بها » [الإيمان ( 355)].
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: (أركان الإسلام الخمسة: أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة؛ إذا أقر بها وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفر بتركها.
والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلُّهم؛ وهو الشهادتان) .
وقال أبو الفضل عباس بن منصور السكسكي (683هـ) رحمه الله في كتابه "البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان" (ص: 95-96) وهو يذكر الألقاب التي يَلمزُ بها أهل البدع أهل السنة، فقال:
" وقد سمتها كل فرقة من فرق الضلال باسمٍ غير موافق للحقِّ؛ حسداً منهم لها وافتراءً عليها، ونسبوها إلى غير ما تعتقد ... وتسميها المنصورية – وهم أصحاب عبد الله بن زيد – مرجئة؛ لقولها: إن تارك الصلاة إذا لم يكن جاحداً لوجوبها مسلم على الصحيح من المذهب، ويقولون: هذا يؤدي إلى أن الإيمان عندهم قولٌ بلا عمل، وجميع ذلك غير صحيح في حقِّها، بل هي الفرقة الهادية المهدية، واعتقادها هو الاعتقاد الصحيح والإيمان الصريح الذي نزل به القرآن، ووردت به السنة، وأجمع عليه علماء الأمة من أهل السنة والجماعة". اهـ.
:rheeb: الحكم بغير ما أنزل الله وعلاقته بالإرجاء :
فقد أخطأ بعضهم لما وصف القول بأن الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفراً أكبر إلا إذا استحل ؛ بأنه قول المرجئة، لأنه قول أهل السنة الذى نطق به فضلاء الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين:
وهذا جمعٌ لأشهر أقوالهم:
http://www33.brinkster.com/almadni/qwaneen.htm
:rheeb: المرجئة هم الخوارج !! :
فقد روى اللألكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (1834) عن سفيان الثوري – رحمه الله – أنّه وصف المرجئة بأنّهم من ( أهل الأهواء المضلة )، ثم قال: « وهم يرون السيف على أهل القبلة».
وروى ابن شاهين في "الكتاب اللطيف" (17)؛ أنّه قيل لابن المبارك : ترى رأي الإرجاء ؟!
فقال: « كيف أكون مرجئاً؛ فأنا لا أرى السيف ؟! »
وروى عبد الله بن أحمد في "السنة" (1/217) عن أبي إسحاق الفزاري قال: سمعت سفيان والاوزاعي يقولان: ( إن قول المرجئة يخرج إلى السيف).
وفي "عقيدة السلف أصحاب الحديث" (109) لأبي عثمان الصابوني – بسنده- إلى أحمد بن سعيد الرِّباطيِّ، أنَّه قال: قال لي عبد الله بن طاهر: « يا أحمد! أنّكم تبغضون هؤلاء القوم [ أي: المرجئة ] جهلاً ! وأنا أبغضهم عن معرفة؛ إنّهم لا يرون للسلطان طاعة ... »
ومن هذا الباب – نفسه – قول الإمام أحمد – رحمة الله -:
« إنّ الخوارج هم المرجئة» ؛ كما في "السنة" (ص 74) – له– رحمة الله -.
فهما – من جانب – وجهان لعملةٍ واحدة !!
ويدلُّ على هذا المعنى قول قتادةً السدوسي – رحمه الله - : « إنما حدث الإرجاء بعد فتنة ابن الأشعث».
أي: فتنةِ الخروج، وما تبعها !
وهكذا أهل البدع – جميعاً – كما قال أبو قلابة - : « ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف».
وعنه – رحمه الله – قال: (( إنّ أهل الأهواء أهل الضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار، فجربهم؛ فليس أحدٌ منهم ينتحل قولاً فيتناهى به الأمر دون السيف! وإن النفاق كان ضروباً، ثم تلا: { ومنهم من عاهد الله ... } الآية، {ومنهم الذين يؤذون النبي ...} الآية... فاختلف قولهم، واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم، واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلاّ إلى النار((.
وعن سلام بن أبي مطيع، قال: كان أيوب السختياني يسمى أصحاب البدع: خوارج! ويقول:
« الخوارج اختلفوا في الاسم، واجتمعوا على السيف ».
:rheeb: وختاماً ننقل لكم هذه الفائدة من شيخ الإسلام إبن تيمية – رحمه الله -:
من صفات المرجئة السكوت عن أهل البدع
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (12/466) :
"وبإزاء هؤلاء المكفرين بالباطل:
أقوام لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب،
أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه – أو ما يعرفوه منه قد لا يبينونه للناس، بل يكتمونه! -،
ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة،
ولا يذمون أهل البدع ويعاقبونهم؛
بل لعلهم يذمون الكلام في السنة وأصول الدين ذمّاً مطلقاً؛ لا يفرقون فيه بين ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وما يقوله أهل البدعة والفرقة،
أو يقرون الجميع على مذاهبهم المختلفة! كما يقر العلماء في مواضع الاجتهاد التي يسوغ فيها النزاع.
وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقه، والمتصوفة، والمتفلسفة؛ كما تغلب الأولى على كثير من أهل الأهواء والكلام.
وكلا هاتين الطريقتين [أي: الخوراج والمرجئة] منحرفة خارجة عن الكتاب والسنة".اهـ.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ملاحظة: لتشغيل الملف الصوتي الثاني حدّث الصفحة، أو أقفل الصفحة ثم أعد فتحها.
المحترف
10-08-2003, 02:49 PM
احسنت أيها الغريب
وأقترح وضع هذه المشاركة في منتدى سحاب أوالساحات الاسلامية ومن ينحو نحوها .
فليس في منتدى شبكة التبيان الحرب الكلامية والتعصبات الهلامية
وإنما هو خاص بالدعوة والتربية وطلب العلم فقط لا غير
ولا أن تشغلنا الخلافات والمهاترات عن الهدف الاسمى أو الهدف الذي من أجله وضع المنتدى على الأقل فهو متخصص وليس عام .
الغريب
10-10-2003, 10:55 AM
جزاك الله خيراً أخي المحترف
وعافانا الله وإياكم من مما في هذه المنتديات من الحرب الكلامية
ولكن العضوية فيها مغلقة، ومن يستطيع أن يبثها هناك فجزاه الله خيراً
والموضوع ليس فيه حرب كلامية كما ترى وإنما هو تأصيل علمي وتنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة
فالشق الأول منه مفيد وتأصيل لمسألة الإيمان والإرجاء
والشق الثاني مفيد - أيضاً - والغرض منه أن نحصن أخواننا في هذا المنتدى المبارك من الوقوع في بعض المفاهيم الخاطئة، وهذا من النصيحة.
وهو - أيضاً - وينضوي تحت قاعدة (التصفية والتربية) وإن شئت قل (التخلية والتحلية) فالموضوع والحمد لله ضمن أهداف المنتدى.
أبو محمد
10-10-2003, 06:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيراً أخي الفاضل الغريب وشكر الله لك اجتهادك
ولكني رأيت بعض العبارات تحتاج إلى تنبيه أو شرح المراد منها لأنه قد يساء فهمها :
تنبيه على قول ابن المبارك : ( ومن قال: الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره ).
سوف أنقل عن الشيخ إحسان العتيبي - حفظ الله - تعليقه على هذه العبارة وإيضاحه لها :
قال الشيخ : وهي مقولة حق ولا شك ولكن على فهم قائليها ، وهو أنَّ العمل والقول والاعتقاد أركان في الإيمان لا يجزيء أحدها عن الآخر .
وإلا فمن قال ذلك وهو لا يرى أعمال الجوارح ركناً في الإيمان ، أو قال ذلك وهو يحصر الكفر في التكذيب والاستحلال فإنه قد نطق بما قاله السلف في تعريف الإيمان لكن لا على الوجه الذي أرادوه ، وهذه العبارة شبيهة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من قال لاإله إلا الله دخل الجنة " فما يقول هؤلاء فيمن قالها ولم ينطق بشطر الشهادة الآخر – محمد رسول الله - ، أو قالها وارتكب ناقضاً من نواقضها ، فهذه كتلك .
[HR]
في قولك : الصلاة وعلاقتها بالإرجاء ( لا يقال لمن لم يكفر تارك الصلاة كسلاً من غير جحود مرجئاً أو متأثراً بالإرجاء، لأن هذا القول لبعض أئمة المسلمين)
نعم هو كذلك ولكن ممن يقول بعدم كفر تارك الصلاة تهاونا يكون مرجئاً أو متأثراً بالإرجاء ولكن كيف نعرف ذلك؟
نعرف ذلك منه إذا علَّق المسألة بالإيمان وأن ترك الصلاة لا يقدح في الإيمان بالكلية لأنها عمل وأنه كفر دون كفر ويشترط لأن يكون كافراً الاستحلال فإذا قال بذلك علمنا أنه تأثر بالفكر الإرجائي إن لم يكن مرجئاً .
ومن قال من السلف بعدم كفر تارك الصلاة تهاوناً لم يعلق المسألة بالإيمان . بل استدل بأدلة أخرى من الأحاديث .
[HR]
في قولك أخي الكريم : (أن الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفراً أكبر إلا إذا استحل ؛ بأنه ليس قول المرجئة، لأنه قول أهل السنة الذى نطق به فضلاء الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين)
للأسف الرابط لا يعمل ولم أرى الصفحة لعله حصل خطأ ما .
ولكن المسألة فيها تفصيل وليست بهذا الإطلاق وهي كما يلي باختصار :
1- الحكم بغير ما أنزل الله في الدماء والأعراض وغيرها وتعميم الحكم على الناس فهذا تبديل لشرع الله وهو كفر أكبر مخرج من الملة .
سواء كان هذا الحكم أخذاً من القوانين الوضعية المعاصرة أو القديمة أو من باب التشريع بأن يضع الحاكم أحكاماً تخالف الكتاب والسنة ويحكم بها على رقاب المسلمين .
وسواء أوجبه على الناس أو فضّله على حكم الله ورسوله أو لم يفضله بل جوّزه وقال بأن حكم الله أفضل فهو أيضاً كافر كفراً أكبر .
2- أما الحكم بغير ما أنزل الله في قضية بعينها كأن يقضي القاضي في قضية زناً أو سرقة أو غصب أو غيرها لرشوة أو قرابة ونحوهما فهذه المسألة هي ما قال في السلف كفر دون كفر كابن عباس وغيره وهذه المسألة هي التي كانت في عصرهم رضي الله عنهم فينزل كلامهم على ما كان في عصرهم فلم يكن في عصرهم ما نشاهده اليوم من تبديل لشرع الله وإفساد للمسلمين.
[HR]
وأما في قولك : بعنوان : المرجئة هم الخوارج !!
نعم المرجئة يشابهون الخوارج وأريد هنا إيضاح وجه الشبه وزيادة للفائدة :
كل من ابتدع بدعةً وخرج عن منهج سلف الأمة فهو يرى السيف على من خالفه ، بل ويسارع في تكفيره واتهامه، وقد قيل هذا عن كثير من المبتدعة ووصفهم السلف بذلك ، كالمعتزلة والرافضة وغيرهم.
[HR]
وفي قولك : من صفات المرجئة السكوت عن أهل البدع
أحبب فقط التنبيه : فأخشى أن يفهم بعضهم فهماً خاطئاً من هذا العبارة فيذهب يتهم العلماء والدعاة والمربون المنشغلون بعلمهم وبدعوتهم وتربيتهم وعدم تفرغهم في الرد على أهل البدع ، فيذهب الغر المتسرع باتهام هؤلاء الفضلاء بالبدعة ( أخشى ذلك )
على أن هناك قاعدةً صحيحة أنه ((لا ينسب لساكت قول)) فما بالك ببدعة !! معاذ الله .
وفي الختام انقل نصاً أعجبني عن الشيخ إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي حيث قال :
فمزيداً من الإنصاف أيها الإخوة لعلمائنا ودعاتنا ، واعلموا أنه لا تجمعكم بدعة ، ولا هوى ، وكلكم يفخر بانتسابه للسلف ، وغيركم يتبرأ من هذه النسبة اسماً ورسماً ومنهجاً ، فكونوا يداً واحدة على من سواكم من أهل البدع الذين يخالفونكم في الأصول .
وإذا كانت ستفرق صفَّكم مسألة – ولو في العقيدة – فتحتاجون إلى إعادة القراءة في كتب السلف لتعلموا موقعكم من منهجهم .
ومن أقوال الإمام الذهبي رحمه الله الرائعة :
ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده – مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق – أهدرناه وبدَّعناه : لقلَّ من يسلم من الأئمة معنا !!!
رحم الله الجميع بمنه وكرمه .
" السير " 14 / 396 أ.هـ
http://www.saaid.net/Doat/ehsan/31.htm
الغريب
10-12-2003, 12:16 AM
أحسنت أخي أبو محمد على هذا التفصيل الجيد
وأنا لم أقصد الإجمال بقدر ما كنت أقصد الاختصار والاقتصار على أقوال السلف.
ولي تعقيب بسيط حول مسألتين فقط:
الأولى: مسألة الحكم بغير ما أنزل الله:
المسألة وإن كان الحكم فيها من اختصاص العلماء الراسخين، فقد انشغل بها من يهوون التكفير ودندنوا حولها كثيراً، حتى وصل الأمر إلى تكفير المعينين من الحكام، ولم أقصد هنا أن أقرر فيها حكما ، ولكن كان قصدي أن أدفع عن العلماء قولة السوء، لأن المسألة - وخاصة التشريع - اختلف فيها العلماء المعاصرون ولم تصل إلى حد أن يدخل المجتهد فيها إلى انحراف في العقيدة.
وهذه بعض أقوال العلماء المعاصرين في المسألة:
:astfham: سُئل العلاّمة الشيخ إبن عثيمين - رحمه الله - في شريط "التحرير في مسألة التكفير" بتاريخ (22/4/1420) سؤالاً مفاده:
إذا ألزم الحاكم الناس بشريعة مخالفة للكتاب والسنة مع اعترافه بأن الحق ما في الكتاب والسنة لكنه يرى إلزام الناس بهذا الشريعة شهوة أو لاعتبارات أخرى، هل يكون بفعله هذا كافراً أم لابد أن يُنظر في اعتقاده في هذه المسألة؟
فأجاب: "... أما في ما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو كما في كتابه العزيز، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: كفر، وظلم، وفسق، على حسب الأسباب التي بُني عليها هذا الحكم، فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه أن بأن الحق فيما قضى الله به ؛ فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم، وأما إذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضاً، لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل بعلم الشريعة ويتصل بمن لا يعرف الحكم الشرعي، وهم يرونه عالماً كبيراً، فيحصل بذلك مخالفة، وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه؛ نعتقد أنه ظالم في ذلك وللحق الذي جاء في الكتاب والسنة أننا لا نستطيع أن نكفر هذا، وإنما نكفر من يرى أن الحكم بغير ما أنزل الله أولى أن يكون الناس عليه، أو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر لأنه يكذب بقول الله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾.
:astfham: فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الفتوى رقم (6310): س: ما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية، وهو يعلم بطلانها، فلا يحاربها، ولا يعمل على إزالتها؟
ج: "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه؛ وبعد:
الواجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف، قال تعالى: ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾، وقال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾. والتحاكم يكون إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن يتحاكم إليها مستحلاً التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعيه بدافع طمع في مال أو منصب؛ فهو مرتكب معصية، وفاسق فسقاً دون فسق، ولا يخرج من دائرة الإيمان".
:astfham: فتوى للعلامة الشيخ عبد المحسن العباد البدر – حفظه الله -
سُئل في المسجد النبوي في درس شرح سنن أبي داود بتاريخ: 16/11/1420 :
هل استبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية كفر في ذاته؟ أم يحتاج إلى الاستحلال القلبي والاعتقاد بجواز ذلك؟ وهل هناك فرق في الحكم مرة بغير ما أنزل الله، وجعل القوانين تشريعاً عاماً مع اعتقاد عدم جواز ذلك؟
فأجاب: "يبدو أنه لا فرق بين الحكم في مسألة، أو عشرة، أو مئة، أو ألف – أو أقل أو أكثر – لا فرق؛ ما دام الإنسان يعتبر نفسه أنه مخطئ، وأنه فعل أمراً منكراً، وأنه فعل معصية، وانه خائف من الذنب، فهذا كفر دون كفر.
وأما مع الاستحلال – ولو كان في مسألة واحدة، يستحل فيها الحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر نفسه حلالاً-؛ فإنه يكون كافراً ".
وهذا الاختيار لهذه الفتاوى لا يقصد به الترجيح في المسألة، وإنما لبيان الخلاف في المسألة، ودفع تهمة الإرجاء عن هؤلاء العلماء الربانيين.
الثانية: قضية السكوت عن أهل البدع:
فلا أقصد بها ممن لم يُعرف بالردود على المبتدعة فكل ميسر لما خلق له ، وكل على ثغر ، ولكن يتبين من كلام شيخ الإسلام - والله أعلم - سمة المرجئ أنه:
لا ينهى عن البدع المخالفة للكتاب والسنة،
وإذا ذكر أهل البدع لا يذمهم أو يحذر منهم.
وفي المقابل يذم الكلام في السنة وأصول الدين ذمّاً مطلقاً ( كمن يزهد في كتب العقيدة السلفية )
أو يقر الجميع على مذاهبهم المختلفة! كما يقر العلماء في مواضع الاجتهاد التي يسوغ فيها النزاع.
وهذا كمن يقر الجماعات المنحرفة عن منهج الكتاب والسنة على مناهجهم ويشبه اختلافهم باختلاف المذاهب الأربعة، مع شهرة إنحراف هذه الجماعات عن عقيدة السلف.
هذا ما أحببت أن أضيفه فإن كان من صواب فمن الله وحده لا شريك له، ولا حول لي فيه ولا قوة، وإن كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان من خطأي.
وجزاكم الله خيراً
أبو محمد
10-12-2003, 10:44 PM
جزاك الله خيراً على اجتهاد وأسلوبك في بيان الحق وهنا سأذكر ما أعجبني في الحوار وهذا ما نريده في هذا المنتدى :
- الاعتزاز بالعلماء والنقل عنهم واحترام فتاويهم ولو خالفهم غيرهم .
- أن نتناول المسائل بغض النظر عن قائليها ونحسن الظن فيمن نقرأ له .
- أن نحسن الظن في العلماء ولا نتذرع بأي منقصة ولا نبادر بالتبديع واتهام النيات.
وأيضا أعجبني نقلك عن الشيخ العلامة الفاضل ناصر العقل وقوله فاصل بين طلاب العلم وهذه عبارات أعجبتني :
والمسلم إذا أخطأ في التطبيقات لا ينبغي أن يوصف بالابتداع ويخرج من السنة مادام على الأصول، لأن التطبيقات قد يخطئ فيها المجتهد.
أن هذه الأمور - يعني الخلافات بين طلاب العلم - التخطئة فيها كانت باللوازم، ولازم المذهب ليس بلازم، حتى يلتزمه صاحبه .
لو عرضناها - يعني مسألة الإرجاء وتساهل فيها والتشدد - على أصول السلف لوجدنا أكثر ما يرمي هؤلاء بعضهم بعضاً أو يرميهم من يقرأ عنهم بهذه الأوصاف أنه مخطئ، لكنهم زلّوا وأخطأو، وخطأهم مردود بمقتضى الكتاب والسنة، وتحفظ لهم كرامتهم وعلمهم وتقواهم وصلاحهم وحقهم ولا ينبغي أن يعتدى عليه ولا أن يصنفوا على أنهم من الفرق كما هو حاصل.
أقول أنه يوجد في من ينتسبون إلى السلف الآن وإلى أهل السنة والجماعة، من قد يبالغ في مسائل يميل فيها إلى أقوال المرجئة التفصيلية، أو العكس، يوجد من يميل إلى مسائل فيها نوع من التشدد والميل إلى قول الخوارج في بعض الأمور لكن هذا لا يتعلق بالمناهج، إنما اجتهادات في الجزئيات فلا يجوز أن نسمي هذا مرجئ، ولا نسمي هذا مكفر، ولنحذر من اطلاق هذه العبارات الخطيرة". اهـ.
جزاك الله خيرا الغريب على اثرائك المنتدى بهذا البحث القيم..
وفقك الله ابو محمد على نقاشك العلمى المتزن وادبك فى الحوار......
ننتظر المزيد.......
الاثر
10-17-2003, 05:04 PM
جزاكم الله خيرا على هذا الجهد المبارك اخواني في الله واحببت ان ابين بعض المسائل التي تتعلق بالايمان وحقيقة مذهب الشيخ الالباني فيها وقبل البدء في هذا انبه على مسالة وهي
إ ن من الاصول التي تميز اهل السنة عن المرجئة مسألة ترك الفرائض:.
قال الامام سفيان بن عيينة رحمه الله (المرجئة يقولون الايمان قول ونحن نقول الايمان قول وعمل والمرجئة اوجبوا لمن يقول لااله الاالله ويصر بقلبه على ترك الفرائض سموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ارتكاب الحارم وهذا ليس بسواء لأن ركوب الحارم من غير استحلال معصية و ترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولاعذر هذا كفر)راجع السنة للامام احمد
نستفيد من هذا الاثر لهذا الامام ان من الاصول التي تميز اهل السنة عن المرجئة مسألة ترك الفرائض فترك الفرائض عند المرجئة ذنبا وليس كفر اما ترك الفرائض عند اهل السنة فهو كفر
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (وقد تبين ان الدين لابد من قول وعمل وانه يمتنع ان يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه ولسانه ولم يؤدي واجبا ظاهرا لاصلاة ولازكاة ولاصيام ولاغير ذلك من الواجبات .....فلا يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شئ من الواجبات التي يختص بأيجابها محمد صلى الله عليه وسلم ومن قال بحصول الايمان الواجب بدون فعل شئ من الواجبات سواء جعل فعل الواجبات لازما له أو جزء منه فهذا نزاع لفظي كان مخطئا خطئا بينا ,وهذه بدعة الارجاء التي أعظم السلف والائمة الكلام في اهلها وقالوا فيها من المقالات الغليظة ماهو معروف والصلاة هي اعظمها وأولها وأجلها )مجمع الفتاوى (7\621)
ويستفاد من كلام شيخ الاسلام ان كون الرجل يكون مؤمنا بقلبه ولسانه مع عدم تأدية ولو واجبا ظاهرا لاصلاة ولازكاة ولا...فهذا ممتنع وجوده فجعل هذه الصورة من الممتنعات وهذا ابلغ ومأخودا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح ...واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب)
وذ كر ان بدعة الارجاء التي أعظم السلف والائمة الكلام في اهلهاهي فيمن قال قال بحصول الايمان الواجب بدون فعل شئ من الواجبات وذ كر رحمه الله ان الخلاف في كون فعل الواجبات من لوازم الايمان ام جزء من الايمان؟هو خلاف لفظي اذا كانت التيجة ان ترك الواجبات الظاهرة كفر
تنبيه: فعل الواجبات من لوازم الايمان ام جزء منه؟ ليست هي مسألة هل الاعمال من الايمان ام خارج الايمان؟ فتنبه ؟!
وهناك اثار كثيرة للائمة لم نذ كرها خشية الاطالة
وما مايتعلق با لشيخ الامام الحدث محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله رحمة واسعة احببت ان اتكلم عن مسالتيين:
الاولى : الشيخ الالباني يرى كفر من ترك جنس الصلاة (لم يسجد لله سجدة)
الثانية:ان الشيخ رحمه الله موافقا للسلف وعلمائنا المعاصرين في كون عمل الجوارح ركن اصلي في الايمان
المسألة الاولى : الشيخ الالباني يرى كفر من ترك جنس الصلاة (لم يسجد لله سجدة)
من كتاب الدرر المتلألئة على ظاهرة الارجاء الذي نشره تلميذه الشيخ علي الحلبي
((قال الشيخ سفر الحوالي ص161: (فمن ترك الصلاة بالكلية فهو من جنس هؤلاء الكفار ومن تركها في اكثر احيانه فهو اليهم اقرب وحاله بهم اشبه ومن كان يصلي احيانا ويدع احيانا فهو متذبذب بين الكفر والايمان والعبرة بالخاتمة .وترك الحافظة...غير الترك الكلي الذي هو الكفر)اه
فقال الامام الالباني : ( وهذا التفصيل نراه جيد ولكن :هل علة الكفر في هذه الحالة هو الترك لأنه ترك ؟ام لانه يدل بظاهره على العناد والاستكبار وهو الكفر العملي ؟هذا هو الظاهر وهو الحكم بالكفر وليس مجرد الترك وهو معنى ما كنت نقلته في رسالتي عن ابن تيمية ص44-46 وهو المصر على الترك مع قيام الداعي على الفعل –كما فصلته هناك-فراجعه فكلام المؤلف عنه بل يبينه ويوضحه))اه
اذا نتبين ان الشيخ الالباني يتبنى ويعتقد هذا التفصيل الذي قاله الشيخ سفر الحوالي بل ويمتدحه بقوله الجيد واحال الى رسالته حكم تارك الصلاة حيث فيها نقل لشيخ الاسلام ابن تيمية يوافق هذا التفصيل ويقره الشيخ الالباني في الرساله ومن امعن النظر في الرسالة رأى ذلك بجلاء
وهناك شريط للشيخ من سلسلة الهدى والنور رقم ( 140 ) يعلق على كلام للشيخ ابن عثيمين وهو شبيه لهذا الكلام من الشيخ ويوافقه الشيخ الالباني عليه ثم يبين نقطة الخلاف وهي فيمن صلى احيانا وترك احياناوليس فيمن ترك الصلاه بالكلية فراجعه فانه مهم
الاثر
10-17-2003, 05:13 PM
المسألة الثانية:ان الشيخ رحمه الله موافقا للسلف وعلمائنا المعاصرين في كون عمل الجوارح ركن اصلي في الايمان :
1-الامام الالباني يعتقد ويوافق السلف الصالح في ان الاعمال ركن اصلي في مسمى الايمان :
قال الامام المحدث ناصر الدين الالباني-رحمه الله- ( ...الكوثري في كلمته المشار اليها يحاول فيها ان يصور للقارئ ان الخلاف بين السلف والحنفيه في الايمان لفظي يشير بذلك ان الاعمال ليست ركنا اصليا ثم يتناسى انهم يقولون :بأنه يزيد وينقص وهذا مالا يقول به الحنفيه إطلاقا...)اه –مقدمة شرح العقيده الطحاويه(ص58)-
أرأيت أخي المنصف ان الامام يقر ويبين ان الاعمال ركن اصلي في الايمان عند السلف الصالح بخلاف الحنفيه.
قال الامام ايضا : ( إن الايمان بدون عمل لايفيد فالله عزوجل حينما يذكر الايمان يذكره مقرونا بالعمل الصالح للأننا لانتصور إيمانا بدون عمل صالح إلا إن كان نتخيله خيالا آمن من هنا قال اشهد الا اله الا الله ومحمد رسول الله ومات من هنا هذا نستطيع نتصوره لكن إنسان يقول لا اله الا الله محمد رسول الله ويعيش دهرا مماشاء الله ولايعمل صالحا فعدم عمله الصالح هو دليل انه يقولها بلسانه ولمل يدخل الايمان الى قلبه فدكر الاعمال الصالحه بعد الايمان هو ليدل ان الايمان النافع هو الذي يكون مقرونا بالعمل الصالح)اه-في الوجه الاول من الشريط السادس من شرح الادب المفرد)
قلت:فهذا كلام صريح من الشيخ-رحمهالله-يدل على ان تارك جنس العمل كافر عند الشيخ بدليل قوله "ان الايمان بدون عمل لايفيد"وقوله"للأننا لانتصور ايمان بدون عمل صالح الا ان كان نتخيله خيالا.."وقوله"فعدم عمله الصالح هو دليل انه يقولها بلسانه ولما يدخل الايمان الى قلبه .."
فواحدة من هذه الادله لتدل على كفر تارك جنس العمل فكيف بمجموعهن
وقال ايضا:( ...كما نسمع ذلك في كثير من الاحيان من بعض الشباب الذين لم يربوا تربية إسلاميه واخلوا بكثير من الاركان الشرعيه كالصلاة مثلا إذا قيل لهم يااخي لم ماتصلي يقول لك العبره بما في القلب كأنه يقول أو كأنه يتصور أنه من الممكن ان يكون القلب صالحا وصحيحا وسليما اما الجسد فلا يتجاوب مع الاحكام الشرعيه هذا امر باطل تمام البطلان فلا بد ان نلاحظ هذه الحقيقه الا وهي ارتباط الظاهر بالباطن)اه-في الوجه الاول من شريط (الفرقة الناجيه)-
وقال –رحمه الله-(مما لاشك فيه ان التساهل باداء ركن واحد من هذه الاركان الاربعه العمليه مما يعرض فاعل ذلك للوقوع في الكفر)اه-السلسه الضعيفه الحديث رقم(94)-
فإذا كان التساهل بأداء ركن واحد يعرض صاحبه للوقوع في الكفر فكيف بمن ترك الاركان الاربعه فكيف بمن ترك الاعمال الصالحة كلهافماذا سيقول الشيخ عن هذا !!! وهناك نقولات كثيره لم نبينها خشية الاطاله
2-شبهات وردها:
ماذا تقولون في قول الشيخ الاتي:(العمل الصالح شرط كمال قي الايمان وليس شرط صحة بحيث اذا انتفى هذا الشرط انتفى الايمان خلافا للخوارج الذين يكفرون من ارتكب الكبيره)اه-محاضرة كل بدعة ضلاله-
قلت:هذا الكلام من الشيخ لايدل ان من ترك جنس العمل مؤمن ناقص الايمان وذلك لأن سياق كلامه –رحمه الله-يتكلم على حكم افراد الاعمال الصالحه وليس على مجموعها (جنس العمل) فهناك فرق بين جنس عمل الجوارح وافراده (آحاده) فجنسه ركن اما افراده عند من لا يرى كفر تارك الصلاة شرط كمال والدليل ان مراد الشيخ هو آحاد العمل(افراده) هو انه جعل هذا الحكم خلافا للخوارج الذين يكفرون بالكبيره لأن الخوارج يرون كفر من ترك افرا د الاعمال (آحادها) فهم يرون كفر من زنى اوسرق و يرون كفرمن ترك ترك الحج او الصوم فبمجرد ترك الحج فهو كافر عندهم او زنى فهو كافر بخلافا اهل السنه فهم لايكفرون بأفراد الاعمال هذا قصد الشيخ كما
يتبين من سياق كلامه بوضوح
اذا ترك افراد الاعمال شيئ وتر ك الاعمال كلها شيئ آخر
وان كنا لانقول بمصطلح الشيخ-رحمه الله-العمل الصالح شرط كمال في الايمان لأنه مصطلح حادث وانكره العلماء
ثم قد يفهم منه ان من قال بكفر تارك احد الاركان الاربعه العمليه كالصلاة مثلا او الزكاة اوالصوم اوالحج فقد وافق الخوارج في بعض قولهم وهذا خطا واضح سيجعل من الصحابة الكرام –رضي الله عنهم –وتابعيهم ممن يرى كفر من ترك الحج او اوالزكاة فضلا عن من يرى كفر تارك الصلاه انه وافق الخوارج في بعض قولهم وهذا خطأفاحش
كما ان من يرى عدم تكفيير من ترك احدى الاركان الاربعه العمليه قد وافق المرجئه في بعض قولهم ايضا اخطا لنه سيجعل من الائمة الالام من السلف والخلف قد وافقوا المرجئه فمثلا الامام احمد-رحمه الله- وردت له روايات في كفر من ترك احد الاركان الاربعه العمليه هل نقول انه وافق المرجئه في قوله عدم كفر تارك الزكاة مثلا في احدى رواياته!!
ثم ان حديث عبدالله بن شقيق ليدل على ان الصحابه لم يجمعوا الا على تارك الصلاة اما الاعمال الاخرى زكاة اوصوم اوحج.ففيه خلاف كما هو مفهوم الاثر
والخلاصه ان حالة ترك احد المباني الاربعه :من اهل السنه من يكفر بهذه الحاله ويلتقي معه الخوارج لكن الفرق بينهما في الاصل الذي اعتمده السني بخلاف الاصل الذي اعتمده الخارجي انظر(شرح العقيده الطحاويه)ص333تخريج الالباني
وحالة ترك احد المباني الاربعه:من اهل السنه من لايكفر بترك شيئ من آحاد المباني الاربعه ويلتقي معه المرجئه لكن الفرق بينهما في الاصل الذي اعتمده السني بخلاف الاصل الذي اعتمده المرجئ اما حالة ترك عمل الجوارح كلية:يكفر بهذه اهل السنه ويلتقي معهم الخوارج لكن الفرق بينهم في الاصل الذي اعتمده اهل السنه بخلاف الاصل الذي اعتمده الخوارج.
اما بالنسبه على من يقول ان تلاميذ الشيخ يقولون بأن تارك جنس العمل لايكفر وهم فهموا ذلك من الشيخ رحمه الله فليس هذا بحجه على نسبة هذا القول للشيخ لانه يوجد من فهم كلام ائمتهم على خلاف الثابت عنهم كمن فهم بعض العبارات من ائمة السلف في الاسماء والصفات انهم يقولون بالتفويض والسبب وجود عبارة مجمله محتمله دون الرجوع الى المفصل الواضح, اما ماثبت عنه في شريط اسئلة الشيخ خالد العنبري قول الشيخ (الذي فهمناه من ادلة الكتاب والسنه ...ان ماجاوز العمل القلبي وتعداه الى مايتعلق العمل البدني فهو شرط كمال وليس شرط صحه)فمعنى شرط كمال عند الشيخ هو باعتبار افراد الاعمال لامجموعهن بدليل جعله هذا القول خلاف قول الخوارج والمعتزله كما بيناه اعلاه وادخال الشيخ عمل القلب في الايمان دليل على ادخال عمل الجوارح ايضا لوجود الارتباط الوثيق بين العمل القلبي والعمل البدني كما يدندن الشيخ على هذه القاعده كثيرا ويوضح مجمله مانقلناه اعلاه من المفصل الواضح من كلام الشيخ وقدجاء في رسالته حكم تارك الصلاه قال الشيخ رحمه الله(ان من دعي الى الصلاه وانذر بالقتل ان لم يستجب فقتل فهو كافر يقينا حلال الدم لايصلى عليه ولايدفن في مقابر المسلمين)ص52-53 كما انه اقر تفصيل شيخ الاسلام ابن تيميه في حكم تارك الصلاه وهوانه يكفر من اصر على الترك حتى يقتل ومن يصر على ترك الصلاه لايصلى قط ييوت على هذا الاصرار والترك هذا لايكون مسلما لكن الخلاف فيمن يصلون تاره ويتركون تاره فهولاء ليسوا يحافضون عليها وهولاء تحت الوعيد انظر لهذا(حكم تارك الصلاه)ص45 –46
هذا ما احببت بيانه فإن اصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي ومن الشيطان واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
المربي
10-18-2003, 06:05 AM
أخي الاثر جزاك الله خيرا
بيان واضح وشافي
ابو احمد المدني
10-18-2003, 05:47 PM
بارك الله فيك اخي الغريب ونفع بك .
(( محب الخير للغير ))
10-19-2003, 12:00 AM
نعم للحوار العلمي المؤصل والمرتبط بالدليل واحترام الآخرين وتطبيق منهج السلف في الحوار ..
وآفاتنا هذه الأيام هو حب الإنتصار للنفس وتصيد الأخطاء والتشنج واتهام النيات
وإلا لو استمر الحوار العلمي بالدليل الشرعي لاستفدنا الكثير ولسلمت قلوبنا ...
بارك الله في الجميع ..
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وعملاً صالحاً متقبلاً ..
:)
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir