المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التربية بالمحاورة الهادئة عن طريق السؤال والجواب


د. خالد القرشي
10-06-2003, 01:05 AM
التربية بالمحاورة الهادئة عن طريق السؤال والجواب


وذلك بطريقتين:
الأولى: بالمحاورة: وذلك بإلقائه صلى الله عليه وسلم السؤال على بعض أصحابه ليلفت أنظارهم ويثير انتباههم للموضوع, ثم ينتظر منهم الإجابة, فإن أجابوا و إلا فإنه يجيب الإجابة الصحيحة.

الثانية: السؤال ثم الجواب: وذلك بتلقيه صلى الله عليه وسلم الأسئلة المطروحة عليه من قبل بعض أصحابه, ثم إجابته عليها بما يفيد السائل والسامع.

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل, فقال: يا معاذ, قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك, ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك, ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك, قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت الله ورسوله أعلم,قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً, ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك, قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم, قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم".

ولا شك أن في تكرار النبي صلى الله عليه سلم لمعاذٍ بن جبل ثلاثاً ولاسيما أن معاذاً كان شديد القرب منه إذا كان رديفه على الدابة, لفت نظر معاذ رضي الله عنه إلى ما سيلقيه عليه, ولتأكيد الاهتمام بما يخبر به المعلم صلى الله عليه وسلم فيكون أوقع في الفهم, وأبلغ في النفس.

ثم ألقى الرسول صلى الله عليه وسلم سؤالاً على معاذ قائلاً: "هل تدري ما حق الله على عباده"؟
أي هل تعرف ما يستحقه الله تعالى على عباده مما جعله لزاماً وحقاً عليهم, فسكت معاذ رضي الله عنه عن الجواب, وفوض علم ذلك وفوض علم ذلك إلى الله تعالى ورسوله, وهذا دليل على حسن أدب معاذ بن جبل رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنه لما سئل عن شئ لا يعلمه وكل علم ذلك إلى عالمه, وهذا أولى من قوله ( لا أدري ) لأن قوله ( الله أعلم ) يفيد ما تفيده كلمة( لا أدري ) مع اشتماله على الثناء على الله سبحانه وتعالى.

وأخرج صلى الله عليه وسلم السؤال بصيغة الاستفهام ليكون أوقع في النفس, وأبلغ في فهم المتعلم, فإن الإنسان إذا سئل عن مسألة لا يعلمها ثم أخبر بها بعد الامتحان بالسؤال عنها فإن ذلك أدعى لفهمها وحفظها, وهذا من حسن إرشاده وتعليمه صلى الله عليه وسلم.

ثم أجاب المربي صلى الله عليه وسلم الإجابة التي يتشوق إليها معاذ, واستعد لتلقيها من المربي والمعلم الكبير صلى الله عليه وسلم, بقوله: "حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً".

ولأهمية هذا الأمر, وهو معرفة حق الله تعالى على عباده, ردد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم النداء لمعاذ بن جبل ثلاثاً وهو شديد القرب منه, وما ذلك إلا لتأكيد الاهتمام الشديد بما سيخبر به النبي صلى الله عليه وسلم, لأن عبادة الله تعالى هي الأساس من بعث الرسل وإنزال الكتب.

وبعد أن أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً عن السؤال الأول, سار ساعة, ثم ناداه مرة أخرى ألقى عليه سؤالاً آخر شديد الصلة بالسؤال الأول, فقال عليه الصلاة والسلام موجهاً السؤال إلى معاذ: " هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟" أي هل تعرف ما وعد الله به عباده من الجزاء الحسن والثواب العظيم لمن عبده وحده سبحانه ولم يشرك به شيئاً, فتوقف معاذ رضي الله عنه عن الجواب لأنه لم يكن يعرفه, وفوض علم ذلك إلى الله ورسوله.

ثم أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أجابه على السؤال الأول الذي لم يعرف إجابته رضي الله عنه, وقال له: "حق العباد على الله أن لا يعذبهم".

وفي هذا تربية منه صلى الله عليه وسلم لأصحابه وإرشاد منه إلى الطريقة المفيدة في التعليم, وهي إخراج الكلام بصيغة الاستفهام ليكون أبلغ في النفس, وأوقع في فهم المتعلم.

وعلى المسلم الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية وتعليم من ولاّه الله تعالى تأديبه وتربيته وتعليمه.
( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)

المربي
10-07-2003, 12:11 AM
سبحان من وفق بحكمته وعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاساليب التربوية العميقة الأثر ، ولهذا الاسلوب شواهد كثيرة منها :

قوله صلى الله عليه وسلم ( أتدرون من المفلس ؟ ) رواه مسلم
وقوله صلى الله عليه وسلم (أتدرون ما الغيبة ؟ ) رواه مسلم
وفوله صلى الله عليه وسلم يوم النحر ( أي يوم هذا ؟ ،،، أي شهر هذا ؟ ) رواه البخاري ومسلم