المغترب
06-02-2011, 01:59 PM
تمهيد:
أشار القرآن الكريم إلى دور المعلِّمين من الأنبياء وأتْباعهم، وإلى أنَّ وظيفتهم الأساسية دراسة العلم الإلهي وتعليمه، وذلك في قوله - تعالى -: ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ [آل عمران: 79].
وأشار - جل جلاله - إلى أنَّ من أهمِّ وظائف الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - تعليم الناس الكتابَ والحِكمة، وتزكية الناس؛ أي: تنمية نفوسهم وتطهيرها بقوله - تعالى -: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 129].
وقد بلَغ من شرف مهنة التعليم أنْ جعَلها الله من جملة المهمَّات التي كلَّف بها رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال - تعالى -: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].
ومهنة التعليم من أفضل القُربات وأشرف الأعمال؛ فقد روى الترمذي بإسناد صحيح عن أبي أُمامة - رضي الله عنه -: ((إنَّ الله وملائكته، وأهل السموات والأرَضِين، حتى النملة في جُحْرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلِّم الناس الخيرَ))؛ أي إنَّ المعلم حين يكون مشغولاً بمهمَّته الجليلة، تكون الكائنات المبرَّأة من الذنوب مشغولة بالاستغفار والدعاء له.
وظائف المعلِّم:
من خلال ما سبَق يتَّضح لنا أنَّ للمعلم وظائفَ أهمها:
• التزكية؛ أي: التنمية والتطهير والسمو بالنفس إلى بارئها، وإبعادها عن الشرِّ، والمحافظة على فِطرتها.
• التعليم؛ أي: نقْل المعلومات والعقائد إلى عقول المؤمنين وقلوبهم؛ ليطبِّقوها في سلوكهم وحياتهم.
صفات المعلِّم وشروطه:
الصفة الأولى: أن يكون هدفُه وسلوكه وتفكيره ربَّانيًّا؛ كما مرَّ في الآية: ﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ﴾ [آل عمران: 79]؛ أي: تنتسبون إلى الربِّ - جل جلالُه - بطاعتكم إيَّاه، وعبوديَّتكم له، واتِّباعكم لشريعته، ومعرفتكم لصفاته، وإذا كان المعلِّم ربَّانيًّا، استهدَف من كلِّ أعماله التعليميَّة ودروسه أن يجعلَ طلاَّبه أيضًا ربَّانيِّين، يرون آثار عَظَمة الله، ويستدلون عليها في كلِّ ما يدرسون، ويخشعون لله، ويشعرون بإجلاله وعَظَمته عند كلِّ عبرة، وعند كلِّ نظرة في الكون.
الصفة الثانية: أن يكون مخلصًا، وهذا تمام صفة الربَّانيَّة وكمالها؛ أي: لا يقصد بعمله هذا وَسَعة علْمه واطِّلاعه إلاَّ مَرْضاة الله، والوصول إلى الحق، وإحقاق الحقِّ؛ أي: نشْره في عقول الناشئين وجعْلهم أتباعًا له، فإذا زال الإخلاص حلَّ محلَّه التحاسُد بين المعلمين، فيُصبح كلٌّ منهم متعصِّبًا لرايته وطريقته، ويسود الغرور والأثرة عوضًا عن التواضُع للحقِّ وعن الإيثار، إيثار الحقِّ عن الهوى، ولا يكتفي المعلِّم بأن يُلقي درْسه دون أن يؤدِّي الغرض المطلوب، فالإخلاص معناه أن ينبعثَ الهدف من أعماق النفس عن قناعة، وأن يَصبر المعلِّم على تحقيقه وبلوغه، وأن يقصد بتعليمه وجْه الله - تعالى - لا يريد ممن علَّمه جزاءً ولا شكورًا، بل يشعر بمنَّة الله عليه أن سخَّره لخدمة العلم وأهله؛ ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113].
الصفة الثالثة: طهارة الظاهر والباطن، ومراقبة الله في السرِّ والعلن: فعلى المعلِّم أنْ يلتزمَ بمحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة، فهي التي تقوِّي علاقاته بطلاَّبه وزُملائه ورُؤسائه.
ومن الأخلاق السيِّئة التي يجب على المعلِّم أن يتطهَّر منها:
1- الكبر.
2- الرِّياء.
3- العجب.
4- حب السمعة والطمع.
5- التنافس الدنيوي.
6- المباهاة بالدنيويات.
7- التزيُّن للناس "المُرَاءاة".
8- المداهنة.
9- حب المدح بما لَم يفعل.
10- العصبية لغير الله.
11- الرهبة والرغبة لغير الله من أجْل مال أو غيره.
12- الغيبة والنميمة.
13- نقل الحديث.
14- الكذب.
15- الفُحش في القول، واحتقار الآخرين.
16- العمى عن عيوب النفس.
17- الغفلة عن الله واليوم الآخر.
لذلك يجب على المعلِّم الإكثار من ذِكر الله، وتلاوة القرآن الكريم، وأداء النوافل، وتذكُّر الموت واليوم الآخر وما فيه من أهوال، ويشعر دائمًا أنَّ الله مطَّلع عليه، ويعلم ما في نفسه، ويُحصي عليه أعماله وأقوالَه، وغير ذلك مما يجعل المعلم يستحيي من الله ويخشاه، ويراقبه في السرِّ والعَلن، فالخشية ضابط داخلي فعَّال، يجعل المعلم قائمًا برسالته على أفضْل وجْهٍ دون رقيب أو موجِّه.
الصفة الرابعة: الشعور بمسؤوليَّة العلم أمام الله - عزَّ وجلَّ - لحديث: ((لن تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع))، وفيه: ((وعن عِلْمه ماذا عَمِل به؟))، وهذه المسؤوليَّة ذات جوانب عدة، منها:
1- مسؤوليَّته عن صيانته وحِفظه حتى يبقى.
2- عن تعميقه وتحقيقه حتى يرْقَى.
3- عن العمل به حتى يُثمر.
4- عن تعليمه لِمَن يَطلبه حتى يزكو.
5- عن بثِّه ونشْره حتى يعمَّ نفعه.
6- عن إعداد مَن يَرِثه ويحمله؛ حتى يدوم باتِّصال حلقاته.
أشار القرآن الكريم إلى دور المعلِّمين من الأنبياء وأتْباعهم، وإلى أنَّ وظيفتهم الأساسية دراسة العلم الإلهي وتعليمه، وذلك في قوله - تعالى -: ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ [آل عمران: 79].
وأشار - جل جلاله - إلى أنَّ من أهمِّ وظائف الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - تعليم الناس الكتابَ والحِكمة، وتزكية الناس؛ أي: تنمية نفوسهم وتطهيرها بقوله - تعالى -: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 129].
وقد بلَغ من شرف مهنة التعليم أنْ جعَلها الله من جملة المهمَّات التي كلَّف بها رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال - تعالى -: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].
ومهنة التعليم من أفضل القُربات وأشرف الأعمال؛ فقد روى الترمذي بإسناد صحيح عن أبي أُمامة - رضي الله عنه -: ((إنَّ الله وملائكته، وأهل السموات والأرَضِين، حتى النملة في جُحْرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلِّم الناس الخيرَ))؛ أي إنَّ المعلم حين يكون مشغولاً بمهمَّته الجليلة، تكون الكائنات المبرَّأة من الذنوب مشغولة بالاستغفار والدعاء له.
وظائف المعلِّم:
من خلال ما سبَق يتَّضح لنا أنَّ للمعلم وظائفَ أهمها:
• التزكية؛ أي: التنمية والتطهير والسمو بالنفس إلى بارئها، وإبعادها عن الشرِّ، والمحافظة على فِطرتها.
• التعليم؛ أي: نقْل المعلومات والعقائد إلى عقول المؤمنين وقلوبهم؛ ليطبِّقوها في سلوكهم وحياتهم.
صفات المعلِّم وشروطه:
الصفة الأولى: أن يكون هدفُه وسلوكه وتفكيره ربَّانيًّا؛ كما مرَّ في الآية: ﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ﴾ [آل عمران: 79]؛ أي: تنتسبون إلى الربِّ - جل جلالُه - بطاعتكم إيَّاه، وعبوديَّتكم له، واتِّباعكم لشريعته، ومعرفتكم لصفاته، وإذا كان المعلِّم ربَّانيًّا، استهدَف من كلِّ أعماله التعليميَّة ودروسه أن يجعلَ طلاَّبه أيضًا ربَّانيِّين، يرون آثار عَظَمة الله، ويستدلون عليها في كلِّ ما يدرسون، ويخشعون لله، ويشعرون بإجلاله وعَظَمته عند كلِّ عبرة، وعند كلِّ نظرة في الكون.
الصفة الثانية: أن يكون مخلصًا، وهذا تمام صفة الربَّانيَّة وكمالها؛ أي: لا يقصد بعمله هذا وَسَعة علْمه واطِّلاعه إلاَّ مَرْضاة الله، والوصول إلى الحق، وإحقاق الحقِّ؛ أي: نشْره في عقول الناشئين وجعْلهم أتباعًا له، فإذا زال الإخلاص حلَّ محلَّه التحاسُد بين المعلمين، فيُصبح كلٌّ منهم متعصِّبًا لرايته وطريقته، ويسود الغرور والأثرة عوضًا عن التواضُع للحقِّ وعن الإيثار، إيثار الحقِّ عن الهوى، ولا يكتفي المعلِّم بأن يُلقي درْسه دون أن يؤدِّي الغرض المطلوب، فالإخلاص معناه أن ينبعثَ الهدف من أعماق النفس عن قناعة، وأن يَصبر المعلِّم على تحقيقه وبلوغه، وأن يقصد بتعليمه وجْه الله - تعالى - لا يريد ممن علَّمه جزاءً ولا شكورًا، بل يشعر بمنَّة الله عليه أن سخَّره لخدمة العلم وأهله؛ ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113].
الصفة الثالثة: طهارة الظاهر والباطن، ومراقبة الله في السرِّ والعلن: فعلى المعلِّم أنْ يلتزمَ بمحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة، فهي التي تقوِّي علاقاته بطلاَّبه وزُملائه ورُؤسائه.
ومن الأخلاق السيِّئة التي يجب على المعلِّم أن يتطهَّر منها:
1- الكبر.
2- الرِّياء.
3- العجب.
4- حب السمعة والطمع.
5- التنافس الدنيوي.
6- المباهاة بالدنيويات.
7- التزيُّن للناس "المُرَاءاة".
8- المداهنة.
9- حب المدح بما لَم يفعل.
10- العصبية لغير الله.
11- الرهبة والرغبة لغير الله من أجْل مال أو غيره.
12- الغيبة والنميمة.
13- نقل الحديث.
14- الكذب.
15- الفُحش في القول، واحتقار الآخرين.
16- العمى عن عيوب النفس.
17- الغفلة عن الله واليوم الآخر.
لذلك يجب على المعلِّم الإكثار من ذِكر الله، وتلاوة القرآن الكريم، وأداء النوافل، وتذكُّر الموت واليوم الآخر وما فيه من أهوال، ويشعر دائمًا أنَّ الله مطَّلع عليه، ويعلم ما في نفسه، ويُحصي عليه أعماله وأقوالَه، وغير ذلك مما يجعل المعلم يستحيي من الله ويخشاه، ويراقبه في السرِّ والعَلن، فالخشية ضابط داخلي فعَّال، يجعل المعلم قائمًا برسالته على أفضْل وجْهٍ دون رقيب أو موجِّه.
الصفة الرابعة: الشعور بمسؤوليَّة العلم أمام الله - عزَّ وجلَّ - لحديث: ((لن تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع))، وفيه: ((وعن عِلْمه ماذا عَمِل به؟))، وهذه المسؤوليَّة ذات جوانب عدة، منها:
1- مسؤوليَّته عن صيانته وحِفظه حتى يبقى.
2- عن تعميقه وتحقيقه حتى يرْقَى.
3- عن العمل به حتى يُثمر.
4- عن تعليمه لِمَن يَطلبه حتى يزكو.
5- عن بثِّه ونشْره حتى يعمَّ نفعه.
6- عن إعداد مَن يَرِثه ويحمله؛ حتى يدوم باتِّصال حلقاته.