المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب التسوية بين الأولاد في العطية


محمد سعد عبدالدايم
04-25-2011, 02:07 PM
وجوب التسوية بين الأولاد في العطية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
من محاسن الإسلام أنه دين العدل ، والرحمة ، والناس فيه سواسية يحكمهم شرع الله وأمره ونهية لا مدخل فيه للأهواء والأمزجة والرغبات
وللأسف الشديد نجد أن بعض الأباء أو الأمهات قد يقع بهم الميل القلبي لأحد أولادهم لظلم بقية الأبناء .. فيهب له ما لا يهب للأخرين .. ويعطي له ما لا يعطي للأخرين
كذلك هناك من يفضل الذكور على الإناث وينفق عليهم ما لا ينفق على البنات ، والكثير إذا تزوجت البنت لا يفكر في برها ، ويقول هي في عصمة رجل وعليه أن يتكفل بها
ويقوم بإعطاء ابنه الذكر ويقول هذا يحمل اسمي ويجب أن أساعده ، ويترك البنات بلا عون ولا مساعدة .. حتى تعدى الأمر إلى حرمان البنات من الميراث .. وهذا منتشر
ونحب أن نبين حكم الشرع في وحوب العدل بين الأولاد على السواء في الهبة والعطية وسواء كانوا ذكورًا أو إناثًا ، وسواء كانوا ذكورًا وإناثًا
فيجب على الأب أو الأم إذا قاموا بتوزيع مال أو عقارات أو غير ذلك ، أن يعدلوا بين أبناءهم الذكور والإناث على السواء ، وأن يتقوا الله في أولادهم جميعًا ولا يخصون بعضهم ويتركون الأخرين .

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : (( أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا ، فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَارْجِعْهُ ))[1] (http://www.altebyan.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1)

عَنْ عَامِرٍ قَالَ : سمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : (( أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ ؟ لا ، قَالَ : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ ، قَالَ : فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ ))[2] (http://www.altebyan.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2)

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : (( سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي ، فَقَالَتْ : لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا ؟ قَالَ : أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ فَأُرَاهُ قَالَ : لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ –وفي رواية - لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ))[3] (http://www.altebyan.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3)
بَشِير وَالِد النُّعْمَان : هُوَ اِبْن سَعْد بْن ثَعْلَبَة بْن الْجُلاَس الْخَزْرَجِيّ , صَحَابِيّ شَهِير مِنْ أَهْل بَدْر وَشَهِدَ غَيْرهَا , وَمَاتَ فِي خِلافَة أَبِي بَكْر سَنَة ثَلاث عَشْرَة , وَيُقَال إِنَّهُ أَوَّل مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْر مِنْ الأَنْصَار , وَقِيلَ عَاشَ إِلَى خِلافَة عُمَر .
وَ( عَمْرَة ) هِيَ بِنْت رَوَاحَة بْن ثَعْلَبَة الْخَزْرَجِيَّة أُخْت عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور .
قَوْله : ( إِنِّي نَحَلْت ) بِفَتْحِ النُّون وَالْمُهْمَلَة , وَالنِّحْلَة بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْمُهْمَلَة الْعَطِيَّة بِغَيْرِ عِوَض .
قَوْله : ( فَقَالَ أَكُلَّ وَلَدك نَحَلْت ) لَفْظ الْوَلَد يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانُوا ذُكُورًا , أَوْ إِنَاثًا وَذُكُورًا
قَوْله : ( نَحَلْت مِثْله ) فِي رِوَايَة أَبِي حَيَّان عِنْد مُسْلِم " فَقَالَ أَكُلّهمْ وَهَبْت لَهُ هَذَا , قَالَ : لا "
قَوْله : ( قَالَ فَارْجِعْهُ ) وَلِمُسْلِمٍ ( فَارْدُدْهُ )
وعِنْد مُسْلِم : " اِعْدِلُوا بَيْن أَوْلادكُمْ فِي النِّحَل , كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنكُمْ فِي الْبِرّ "
وعِنْد أَحْمَد : " إِنَّ لِبَنِيك عَلَيْك مِنْ الْحَقّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنهمْ , فَلا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْر , أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا إِلَيْك فِي الْبِرّ سَوَاء ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : فَلا إِذًا "
وَلأَبِي دَاوُدَ : " إِنَّ لَهُمْ عَلَيْك مِنْ الْحَقّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنهمْ , كَمَا أَنَّ لَك عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقّ أَنْ يَبَرُّوك"

وَقَدْ تَمَسَّكَ بِالحديث مَنْ أَوْجَبَ السَّوِيَّة فِي عَطِيَّة الأَوْلاد , وَبِهِ صَرَّحَ الْبُخَارِيّ , وَهُوَ قَوْل طَاوُسٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَقَالَ بِهِ بَعْض الْمَالِكِيَّة . ثُمَّ الْمَشْهُور عَنْ هَؤُلاءِ أَنَّهَا بَاطِلَة .
وَعَنْ أَحْمَد تَصِحُّ , وَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ . وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ إِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ , كَأَنْ يَحْتَاجَ الْوَلَد لِزَمَانَتِهِ وَدَيْنه أَوْ نَحْو ذَلِكَ دُون الْبَاقِينَ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُف : تَجِب التَّسْوِيَة إِنْ قَصَدَ بِالتَّفْضِيلِ الإِضْرَار .

وَمِنْ حُجَّة مَنْ أَوْجَبَهُ أَنَّهُ مُقَدَّمَة الْوَاجِب لأَنَّ قَطْع الرَّحِم وَالْعُقُوق مُحَرَّمَانِ فَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا يَكُون مُحَرَّمًا وَالتَّفْضِيل مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا .
ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي صِفَة التَّسْوِيَة فَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَبَعْض الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة الْعَدْل أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَر حَظَّيْنِ كَالْمِيرَاثِ , وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَظُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَال لَوْ أَبْقَاهُ الْوَاهِب فِي يَده حَتَّى مَاتَ .
وَقَالَ غَيْرهمْ : لا فَرْق بَيْن الذَّكَر وَالأُنْثَى , وَظَاهِر الْأَمْر بِالتَّسْوِيَةِ يَشْهَد لَهُ .

وَاسْتَأْنَسُوا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ :

(( سَوُّوا بَيْن أَوْلادكُمْ فِي الْعَطِيَّة , فَلَوْ كُنْت مُفَضِّلاً أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاء ))

أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقه وَإِسْنَاده حَسَن .



[1] (http://www.altebyan.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref1) رواه البخاري في الهبة وفضلها باب الهبة للولد (2586)
[2] (http://www.altebyan.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref2) رواه البخاري في الهبة وفضلها باب الهبة للولد (2587)
[3] (http://www.altebyan.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref3) رزاه البخاري في الشهادات باب لا يشهد على شهادو جور (2650)