التبيان . كوم
10-03-2003, 12:46 AM
سلطة مع وقف التنفيذ00؟
لعل أن كل من تابع وعايش أحداث الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الماضية القريبة قد أصبح لديه شعور عميق بأن ما حدث لم يكن أكثر من مسرحية متعددة الفصول، أعدها ، وأخرجها ، ووضع السيناريو لها مخرج المجازر شارون ، وساعده في الإخراج صديقه الحميم بوش ، وكان لهما من فريق المساندة عدد غير قليل من بعض الزعامات السياسية شرقا وغربا ، وكانت المؤثرات الصوتية والمرئية ، وقطع الديكور هم أبناء الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره داخليا وخارجيا 00!
إن السيناريو الذي كتب لهذه المسرحية الدرامية كانت عناصره متنوعة ، ومفرداته عديدة ، وهو عبارة عن مجموعة من المشاهد ، والأحداث المتتالية ، السريعة و الخاطفة ، ولم يكن بين هذه الفصول فترات راحة ، وقد تتعدد الأحداث في الوقت نفسه ، داخل وخارج المسرح ، فبعضها تم بعيدا عن خشبة المسرح وشارك فيه عدة أشخاص ، وقد تمت تجربة هذا النمط من التمثيل خلال حرب أفغانستان الأمريكية ، وهو اليوم يطبق بحذافيره على أرض فلسطين 00!
ويمكن تلخيص فصول هذه المسرحية على النحو التالي: حصار للرئيس عرفات في مدينة رام الله بمقر الرئاسة لمدة تتجاوز خمسة أسابيع ، ثم الإفراج عنه وخروجه على صورة المنتصر ، حصار للمدن والقرى الفلسطينية ، وقطع إمدادات الماء والكهرباء وتدمير قنوات الصرف الصحي ، واقتحام وإعادة احتلال المدن الفلسطينية المختلفة ، القتل والتدمير والتشريد ، التلاعب بالقرارات الدولية ، التبريرات غير المنطقية لما حدث ، السكوت العالمي عموما ، والتأييد الأمريكي والغربي المطلق لهذه التصرفات ، مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها ، كما أنه ليس بخاف على أحد الخذلان العربي الرسمي للشعب الفلسطيني ، وما فعلته القيادة الفلسطينية في نهاية المطاف بتسليم المتهمين بقتل الوزير اليهودي زائيفي ، ثم إبعاد مجموعة من المحاصرين في كنيسة المهد إلى خارج الأراضي الفلسطينية ، ومن المؤلم جدا تعاون بعض ضعاف النفوس من الفلسطينيين مع العدو المجرم ، فقدان الموارد المالية ، تدمير البنية التحية والفوقية ، وهلم جرا00!
وبعد استعراض هذه الصور المقيتة ، وهذه السلسلة من المواقف التي – تفقع الكبد – ماذا يمكن أن نقول عن الشعب الفلسطيني ، وماذا يمكن أن نقول عما يسمى بالسلطة الوطنية التي أوجدت لتحكم هذا الشعب المغلوب على أمره ، ماذا يمكن أن تسمى ، وهي لا تملك من أمرها شيئا ، وليس لديها القدرة على حماية نفسها أولا، والدفاع عن شعبها ، وفي الوقت نفسه أصبح واضحا لكل ذي عينين أن هذه السلطة تفقد كل قدرة عسكرية حقيقية دفاعية ، وليست هجومية ، وليس لديها أية موارد مالية تعينها على أداء أعمالها الرسمية ، أو الإنفاق على شعبها، كيف يمكن أن تسمى سلطة ، و وحيدة ، وممثلة للشعب الفلسطيني ، وهي تقف عاجزة تماما ، أو متعاجزة في الدفاع عن شعبها الأعزل ، المغلوب على أمره ، والمخذول من أمته وزعاماتها الكلامية ، كيف يمكن أن نجبر أنفسنا على تصديق أن هذه السلطة تمثل هذا الشعب ، وهي لا أرض لها ، ولا قرار ، وهي مهددة بين اللحظة والأخرى بالطرد من أرضها وبلادها ، إنها تساؤلات تطرح نفسها بقوة ، ولا تنتظر الإجابة ، لأن الواقع المرير والأحداث المتتالية فيها من الإجابات الواضحة ما يكفي ويؤكد الحقائق التي أصبحت معروفة عند القاصي والداني ،ولن تنطل الحيل إلا على من ليس لديه أدنى معرفة باللعبة السياسية ، أو من يتغافل وقد يكون صاحب مصلحة ذاتية 00!
إن الحديث المكرر والمؤكد وبصور دائمة وعلى ألسنة جميع زعامات العالم تقريبا عن أن السيد ياسر عرفات هو الممثل الشرعي ، والوحيد للشعب الفلسطيني يحمل بين ثناياه مخاطر عديدة ، فلو أن الموت – وهو حق على كل مخلوق - باغت صاحب السيادة ، فهل سيبقى هذا الشعب بدون ممثل ، أو لو أن دولة الإرهاب الصهيوني جمدت كل تحركات ، وأنشطة فخامة الرئيس كما حدث في مسرحية الحصار ، فهل سيتحول الشعب الفلسطيني إلى شعب بلا أرض ، ولا رئيس ، أي أن هذا الشعب سيفقد القيادة التي تتحدث باسمه ، أو على الأقل القيادة التي تقوم بهذا الدور على خشية المسرح ، لذلك فإن من الصعب عدم التصديق بأن في الأمر لعبة ، وأن وراء الأكمة ما وراءها ، وأن على الشعب الفلسطيني أن يكون جاهزا لفصول أخرى ستتعاقب على قلبه وأعصابه ، وسيكون هو الضحية في نهاية كل فصل فهل هو جاهز 00؟
جريدة المدينة شهر ربيع الأول 1423هـ
لعل أن كل من تابع وعايش أحداث الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الماضية القريبة قد أصبح لديه شعور عميق بأن ما حدث لم يكن أكثر من مسرحية متعددة الفصول، أعدها ، وأخرجها ، ووضع السيناريو لها مخرج المجازر شارون ، وساعده في الإخراج صديقه الحميم بوش ، وكان لهما من فريق المساندة عدد غير قليل من بعض الزعامات السياسية شرقا وغربا ، وكانت المؤثرات الصوتية والمرئية ، وقطع الديكور هم أبناء الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره داخليا وخارجيا 00!
إن السيناريو الذي كتب لهذه المسرحية الدرامية كانت عناصره متنوعة ، ومفرداته عديدة ، وهو عبارة عن مجموعة من المشاهد ، والأحداث المتتالية ، السريعة و الخاطفة ، ولم يكن بين هذه الفصول فترات راحة ، وقد تتعدد الأحداث في الوقت نفسه ، داخل وخارج المسرح ، فبعضها تم بعيدا عن خشبة المسرح وشارك فيه عدة أشخاص ، وقد تمت تجربة هذا النمط من التمثيل خلال حرب أفغانستان الأمريكية ، وهو اليوم يطبق بحذافيره على أرض فلسطين 00!
ويمكن تلخيص فصول هذه المسرحية على النحو التالي: حصار للرئيس عرفات في مدينة رام الله بمقر الرئاسة لمدة تتجاوز خمسة أسابيع ، ثم الإفراج عنه وخروجه على صورة المنتصر ، حصار للمدن والقرى الفلسطينية ، وقطع إمدادات الماء والكهرباء وتدمير قنوات الصرف الصحي ، واقتحام وإعادة احتلال المدن الفلسطينية المختلفة ، القتل والتدمير والتشريد ، التلاعب بالقرارات الدولية ، التبريرات غير المنطقية لما حدث ، السكوت العالمي عموما ، والتأييد الأمريكي والغربي المطلق لهذه التصرفات ، مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها ، كما أنه ليس بخاف على أحد الخذلان العربي الرسمي للشعب الفلسطيني ، وما فعلته القيادة الفلسطينية في نهاية المطاف بتسليم المتهمين بقتل الوزير اليهودي زائيفي ، ثم إبعاد مجموعة من المحاصرين في كنيسة المهد إلى خارج الأراضي الفلسطينية ، ومن المؤلم جدا تعاون بعض ضعاف النفوس من الفلسطينيين مع العدو المجرم ، فقدان الموارد المالية ، تدمير البنية التحية والفوقية ، وهلم جرا00!
وبعد استعراض هذه الصور المقيتة ، وهذه السلسلة من المواقف التي – تفقع الكبد – ماذا يمكن أن نقول عن الشعب الفلسطيني ، وماذا يمكن أن نقول عما يسمى بالسلطة الوطنية التي أوجدت لتحكم هذا الشعب المغلوب على أمره ، ماذا يمكن أن تسمى ، وهي لا تملك من أمرها شيئا ، وليس لديها القدرة على حماية نفسها أولا، والدفاع عن شعبها ، وفي الوقت نفسه أصبح واضحا لكل ذي عينين أن هذه السلطة تفقد كل قدرة عسكرية حقيقية دفاعية ، وليست هجومية ، وليس لديها أية موارد مالية تعينها على أداء أعمالها الرسمية ، أو الإنفاق على شعبها، كيف يمكن أن تسمى سلطة ، و وحيدة ، وممثلة للشعب الفلسطيني ، وهي تقف عاجزة تماما ، أو متعاجزة في الدفاع عن شعبها الأعزل ، المغلوب على أمره ، والمخذول من أمته وزعاماتها الكلامية ، كيف يمكن أن نجبر أنفسنا على تصديق أن هذه السلطة تمثل هذا الشعب ، وهي لا أرض لها ، ولا قرار ، وهي مهددة بين اللحظة والأخرى بالطرد من أرضها وبلادها ، إنها تساؤلات تطرح نفسها بقوة ، ولا تنتظر الإجابة ، لأن الواقع المرير والأحداث المتتالية فيها من الإجابات الواضحة ما يكفي ويؤكد الحقائق التي أصبحت معروفة عند القاصي والداني ،ولن تنطل الحيل إلا على من ليس لديه أدنى معرفة باللعبة السياسية ، أو من يتغافل وقد يكون صاحب مصلحة ذاتية 00!
إن الحديث المكرر والمؤكد وبصور دائمة وعلى ألسنة جميع زعامات العالم تقريبا عن أن السيد ياسر عرفات هو الممثل الشرعي ، والوحيد للشعب الفلسطيني يحمل بين ثناياه مخاطر عديدة ، فلو أن الموت – وهو حق على كل مخلوق - باغت صاحب السيادة ، فهل سيبقى هذا الشعب بدون ممثل ، أو لو أن دولة الإرهاب الصهيوني جمدت كل تحركات ، وأنشطة فخامة الرئيس كما حدث في مسرحية الحصار ، فهل سيتحول الشعب الفلسطيني إلى شعب بلا أرض ، ولا رئيس ، أي أن هذا الشعب سيفقد القيادة التي تتحدث باسمه ، أو على الأقل القيادة التي تقوم بهذا الدور على خشية المسرح ، لذلك فإن من الصعب عدم التصديق بأن في الأمر لعبة ، وأن وراء الأكمة ما وراءها ، وأن على الشعب الفلسطيني أن يكون جاهزا لفصول أخرى ستتعاقب على قلبه وأعصابه ، وسيكون هو الضحية في نهاية كل فصل فهل هو جاهز 00؟
جريدة المدينة شهر ربيع الأول 1423هـ